‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاوية القصة القصيرة... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاوية القصة القصيرة... إظهار كافة الرسائل

السبت، يناير 22، 2011

المشهد العاشر والأخير من قصةص أغدا ألقاك..

المشهد العاشر/ نهار _داخلي
بدأ وسام يتماثل بالشفاء شيئا فشيئا حتى سمح له بمغادرة المستشفي ، وكانت أمه لا تفارقه ، كما كانت لا تفارق حسام الذي بدأ هو الآخر يتعافي حتى خرج من غرفة العناية المكثفة واستقرت حالته ، كانت منال سعيدة بما تفعله ، بوجودها لجانب حسام الذي مالبث أن بدأت تشعر بانه ابنها حسام ، فهو قريب الشبه منها تفاصيل وجهه جعلت غريزة الأم تشتعل لديها  ، ما كانت تفارقه لا هي ولا ابنها وسام ، لم تكن تريد من وقوفها سوي أن تتأكد بأنه فعلا ابنها ، وكان أيضا حسام سعيدا بذلك فقد شعر بحنانهم عليه وقال:" وقفتكو يا خالتي جنبي عمري ما رح أنساها، وان شاء الله  ليوم ابوي جاي ورح أكيد طبعا يتشكركو ا علي عملتوه".
منال:" عيب هالحكي يا بنيي  ...انت  بمقام ابني........وتنظر لوسام وتقول:" بمقام ابني وسام".
وتخرج من الغرفة وبدأت تروح جيئة وذهابا خرج وسام من غرفة صديقه حسام وذهب لأمه، وقبل رأسها وقال:" يا أمي لي ما تروحي ترتاحي  أنا والحمد لله مبارح طلعت من المستشفي وهاي حسام استقرت حالتو ، والحمد لله روحي ارتاحيلك شوي الله يعينك تعبتي كتير انتي".
منال وفي عينيها حيرة استغرب لها وسام:" معلشي يا وسام يا حبيبي بس اتطمن منيح علي حسام بروح".
وسام:" اووه انا بلشت أغار منو ها "،وهوي يضحك ممازحا لأمه
منال:" مش عارفة يا وسام بحس  انو حسام ابني الى ضيعتو من سنين كل ما اطلع بعيونو بتززكر ابوك وبحس انو بيشبهني كتير".
وسام وهو مندهش من أمه:" شو بتحكي انتي يا امي  مالك ؟؟ الي صار ما حدا بينكروا بابا وحسام استشهدو بالحرب الى صارت .... صحيح انو حسام متل اسم اخوي   بس حسام الو اهل يا امي واهلو مسافرين  ، يقبل جبين أمه ويري بيعينيها دموع بدأت تنهمر  ويقول لها:" استهدي باله انتي لازم ترتاحي شوي يلي عشان اروحك علبيت".
ويعود لحسام ويستأذن منه لدقائق كي يعيد أمه للمنزل ومن ثم يعود، تدخل منال خلفه وتقترب من حسام وتقول:"حمد لله عسلامتك يا خالتي".
حسام وقد أراد أن يسند نفسه حتى يتحدث لام وسام فتلاحظ منال ذلك وتحاول مساندته تتجه نحوه لترفع الوسائد وتعدل من جلسته فقد تذكرت حينها أن لابنها حسام وحمة على رقبته من الخلف وبوَلَهِ الأم التي تريد أن تبرد نار قد اشتعلت داخلها أرادت أن تتأكد وكان لها ذلك فما أن يبعد ظهره عن الوسادة محاولا أن يعدل من جلسته تهلع منال وتلمح وحمة بين كتفه ورقبته تقف دون حراك لا تدري ماذا تفعل لكنها ابتعدت قليلا ثم نظرت لحسام وهي تبكي وتنادي:" حسام ابني ، تعيد نظرها لوسام وتقول له:"  أنا مش قلتلك انو ابني أنا حاسة  قلب الأم عمرو ما بيكذب".
وسام وقد بدأ عليه الإحراج فأقترب من أمه واعتذر لحسام  وقال له:" معلشي يا حسام يا امي شو عمتعملي قلتلك انو حسام عندو أهلو وأهلو مسافرين"، ويعيد النظر لحسام:" بعتذر منك بس أنا أهلي استشهدو بالحرب أخوي وأبوي وأمي من يومها كتير متأثرة وعشان اسمك مثل اسم أخوي الله يرحمو فكرتك ابنها".
ولكن منال لم تقف ساكتة اسكتت وسام واقتربت من حسام تسأله لكي تتأكد ولكن حسام أخبرها:" الله يرحمهم يارب وأنا كمان يا خالتي أهلي استشهدوا بالحرب وما ظل غير انا وابوي وسافرنا".
منال تعاود النظر لوسام ثم تقول له:" احكيلي يا بنيي شو الى صار معكم يوم الحرب وشو اسم امك ووو شو اسم أبوك".
حسام وقد بدأ يسرد الأحداث حتي يطمئن بال أم صديقه :"يوم القصف، كنت نايم صحيت على صوت خبطة قوية طلعت وصرت انادي علي امي  ما لقيت حدا فتحت الباب ونزلت وشوي اجا ابوي وحملني إجينا بدنا ننزل على الدرج ما عرفنا ننزل كان في ناس كتيرة و ونزلنا علي سلم الطوارئ انا وقتها كنت خايف كتير وبصرخ  بس بابا لمن شافني رجع علبيت ونزلنا من باب المطبخ كانت الناس خفيفة عليه فوقتها قدرنا ننزل منو لفينا منال شارع التاني واحنا بنمشي انقصفت العمارة الى احنا كنا ساكنين فيها وما قدرنا نمر من الشارع وصرنا نهرب مع الناس إلى هربت".
منال وقد اقتربت اكتر منه وهي تبكي سألته سؤال أخر:" أمك وابوك شو اسمائهم ".
حسام:" ابوي صدام  وامي اسمها منال الله يرحمها واخوي اسمو وسا....".
منال وهي تبكي وتحتضن رأسه وتبكي وتقول الحمد لله رجعتلي ابني ياربي وسام وقد صدق امه وأخذ هوا لآخر بالبكاء فقد كانت الرواية صحيحة   ولكن لم يتأكد أحد من مات داخل الهدم .
اقترب وسام من حسام واحتضنه وهوي يبكي ويقول:" اخوي  يا حبيبي حدي طول هلفترة وما عرفتك".
تعدل منال من نفسها وتمسح دمعتها وتقول:" ابوك وينو ووين صدام".
حسام وهوي يبكي :" ابوي بالأمارات راح علإمارات"، ...وعاد ليسرد ما حدث معهم :" نزلنا علي ملجأ كان بالمنطقة، قعدنا أكم يوم ولمن هديت الأوضاع شوي طلعنا وحكالنا  الشيخ محمد انك رحتي عبيت جدي بعد ما انقصف البيت رحنا لهناك لقينا كمان بيت جدي والناس والجثث كلها قدامنا وحكولنا الناس انو أهل البيت كلهم ماتو تحت القصف، بابا كتير بكا وحكا ما النا قعدة بهالبلد أخدني وطلعنا بريت البلد ...
يعاود حسام بالحديث ويقول:" كتير تعبنا واتعزبنا وعانينا كتير بس اضطرينا انو نتأقلم حتي وقفنا على اجرينا وهاي دارت الأيام ورجعت علبلد أكمل دراستي وسبحان الله رجعتي  أحلى شي صار بحياتي لإنو لقيتكو الحمد لله يارب".
كان حسام يتحدث وأمه تبكي وتشعر بالذنب يعادوها الذنب وتعاود حديثها:" انا السبب حقك عليي يا ابني يا حبيبي سامحني"،"حمد لله يارب الله جمعني فيك قبل لأموت ويارب يجمعني بأبوك يارب".
في تلك اللحظات كان صوت نجيب يصدر خافتا وبدأ يتعالي من علي باب الغرفة يلتفت ثلاثتهم إذ بشخص يقف علي الباب وكانت المفاجأة أكبر لمنال حيث رأت ما كانت تتمني دائما .... زوجها.....
أخذ صدام ينظر لوسام ومنال ويبكي بحرقة  تقف مقابله منال مصدومة والدموع لم تجف من عينيها   ..التقطت أنفاسها وركضت لصدام تبكي فقد عرفت ملامحه علي الرغم من ظهور الكبر عليه    .
عدل حسام من نفسه وهو يقول:"بابا"، ووسام ينظر إليه ويبكي ويركض ناحية أمه ووالده ويحضنهما وهوي يصرخ ويقول الحم دلله يارب الحمد لله ثم يعود لأخيه ويحضنه ويقبل رأسه......

الاثنين، يناير 17، 2011

المشهد التاسع من قصة أغدا ألقاك...

المشهد التاسع/ ليل _داخلي

يتحرك وسام بحركات ثقيلة بعض الشيء يحاول جاهدا أن يفتح عينيه شيئا فشيئا ، أخذ ينظر من حوله يري أمه وهي تبكي، أخذ ينظر من حوله حتى وضحت الرؤية من حوله عرف أنه قد نقل إلى المستشفي فقد كان في غرفة حيطانها بيضاء ينام علي سرير وحوله المكان خالياومن جانبيه العديد من الأجهزة الطبية، بدأ يحرك نفسه لكنه أخذ يتألم فقد كانت ذراه مصابة، تنظر إليه أمه وفي عينيها تنبعث ابتسامة، وتقول:"سلامتك يا عمري، سلامة البك يا حبيبي".

وسام وهو يتألم بشدة :" أخ يا امي،،، كيف عرفتي اني اني هون".

الأم:" من أول ما طلعت كان البي حاسس ومقبوض، أجا جارنا خالد الله يرضى عليه، وخبرني".

وسام بلهفة يسأل أمه وبعيون حائرة:"حسام، شو صارلو"، ويحاول النهوض ليطمئن عليه بنفسه ولكن أمه تمنعه قائلة :"وين رايح يا بنيي بهيك حالة، شو مالك انت".

وسام:" أنا منيح بدي اتطمن علي حسام".

الأم :" خليك لا تقوم مش شايف كيف حالتك، أنا هلا بسأل عنو وبطمنك، لا تقلق إنت".

وسام :" هلا روحي إتطمني عليه يا امي ، بدي أتطمن عليه".

الأم وهي تستعد للنهوض :"ماشي بس أتطمن عليك بالأول أكيد هوي منيح هلأ يا حبيبي ياابني".

تدخل الممرضة عليهما وتقول لوسام:" حمد لله عسلامتك".

وسام:" وين حسام، شو صارلو".

الممرضة:" صاحبك إلى أجا عمل معك الحادث نفسو منيح وهوي بالغرفة إلي بجنبك لا تقلق".

وسام:" بقدر أشوفوا".

الممرضة:" لا طبعا لازم ترتاح هلا"، وتعطيه العلاج وتخرج قائلة:" سلامتك".

يرتاح وسام لمعرفة أن صديقه بخير ويحاول أن ينام قليلا، في ذلك الوقت تخرج أمه من الغرفة وتتوجه للطبيب لتطمئن على حاله وفي طريقها للطبيب ترى الممرضة التي أخبرتها عن حالة حسام فتقترب منها وتسألها عن حاله ،فتخبرها الممرضة بأنه في غرفة العناية الحثيثة حيث أن إصابته كانت خطرة بعض الشيء، تقلق منال وتطلب منها أن تراه ، فتأخذها الممرضة لغرفة بها حائط زجاجي لتراه من خلفه، تنظر إليه منال، كان حسام غارقا في نومه وتحيط به أجهزة وصوت نبضات القلب مرتفع أحست منال بأن قلبها يقفز من بين ضلوعها اقتربت منال أكثر من الزجاج تذكرت ابنها حسام أنه يشبهه ولكنه ليس بالكثير هناك شبه بينهما اقتربت حتى لاصقت الزجاج أخذت دموعها بالانهمار وهي تنادي وتمسك بالزجاج:" حسام سامحني يا ابني حسام اصحي يا ماما".

تتحدث إليها الممرضة:" انتي امه".

منال وقد انقبض قلبها مرة أخري وعادت لها صورة منزلها حين تم قصفه فتقول للممرضة:" متل إمو".

 
الممرضة:" حاولنا نتصل علي أهلو من الخليوي إلى كان بين أغراضه بس ما عرفنا ولا رقم يدل إلا رقم دول مكتوب عليه بابا وإحنا في المستشفي ما في عنا خط دولي".

منال:" والله ماني عارفي بس أنا بعرف انو اهلو بريت البلد غير هيك ما بعرف، هلا بشوف وسام وبخليه يحكي مع أهلو عشان يتطمنو عابنهم"، وتعود وتنظر لحسام وتقول:" الله يحميك يا خالتي ويقومك بالسلامة"، وتعود أدراجها لغرفة وسام لتطمئنه وتخبره عن حسام....

الخميس، يناير 06، 2011

المشهد الثامن من قصة أغدا ألقاك

المشهد الثامن / ليل - خارجي

حسام يقف على ناصية الشارع المقابل لمنزله في حي راق شوارعه مرصوفة، يظن الداخل لهذا الحي أنه في وضح النهار، يقف حسام وخلفه دكانة وإلى جانبها محل للحلاقة، وكابينة التلفون يستند بجانبها حسام تتوقف سيارة الأجرة أمام حسام، ينزل وسام منها ،يقترب حسام منه ويقول:" أهلين أبو الشباب" ويصافحه

وسام:" قلقتني يا زلمة شو مالك "

حسام:" تعال تعال خلينا نتمشى شوي".

يسير كل من الشابان دون أن ينبس أي منهما بكلمة واحدة ينظر وسام باستغراب لحسام ثم يلتف بوجهه فيرى شارة مكتوب عليها كوفي شوب عامر يشير بإصبعه نحوه وينظر لحسام إشارة منه بان يذهبا إليه ، اتجها نحوه قطعا الطريق العام وكان الكوفي شوب على الناحية الثانية من الشارع.

قطع حسام ووسام الشارع العام الأول وهما سائران محاولان قطع الشارع الثاني للوصول الي الكافتيريا ولكن كانت هنالك سيارة مسرعة تتقدم نحوهم لكنهما لم ينتبها للسيارة لأن مصابيحها الأمامية لم تكن مضاءة وكانت هي الأخرى أسرع من لمحة بصرهما، إضافة لأنهم قد كانا غرقا للتو في موجة من الحديث عن مشكلة حسام، بدون سابق إنذار تقترب السيارة فيلمحها وسام حاول الابتعاد وشد حسام بعيدا عنها لكنها كانت سريعة فاصطدم بها, اصطدمت بطرف وسام وقلب إثرها عن الرصيف

بينما حسام كانت ضربته أقوى فقد اصطدم مباشرة بالسيارة وقلب من أمامها حتى وصل الزجاج الأمامي ثم عاود وارتطم أمامها بالأرض وسقط مغشيا عليه، تجمع الناس من حولهم وبدءوا بالصراخ وطلب سيارة الإسعاف.

حاول وسام النهوض ولكن قواه خانته، حاول أن يزحف علي بطنه نحو حسام وهو يراه ممددا أمام السيارة ولا يتحرك، أخد ينادي:"حسام ...وينك شو صرلك"، أخذ ينادي ولكنه شعر بأن لا صوت له حتى غاب عن الوعي

الأربعاء، ديسمبر 29، 2010

المشهد السابع من قصة ..أغدا ألقاك

المشهد السابع/ليل_داخلي



في المساء بينما تجلس منال ووسام في صالة المنزل يحتسيان كوبا من الكاكاو الساخن وتبدا منال بالحديث


منال:" انبسط صاحبك عنا ،عجبو الغدا".


وسام:" اكيد يسلمو اديكي هوي الى بياكل من تحت اديكي ما بينبسط، بس ليش ما اجيتي تعرفتي عليه".


تضحك منال وتعاود سؤاله:" كنتو كتير منسجمين مع بعض فما حبيت ازعجكو قلت اتركو براحتكوا".


اراد وسام أن يعلق علي كلام أمه ولكن سبقه هاتفه المحمول بالرنين فيرد عليه


وسام:" ألو..أهلين حسام".


حسام:" مرحبا كيفك وسام".


وسام:" هلا تمام والله ، شو مالك صوتك مش عاجبني،خير شو في".


حسام:" والله متدايق شوي، وحابب أقعد معك بتقدر تيجي نتمشي شوي".


وسام:" طيب هيني جاي مسافة الطريق وبكون عندك سلام".


تنظر منال باستغراب لوسام وتستغرب وتقول


منال: "مالو حسام؟؟".


وسام:"مش عارف مدايق كتير,هيني رايحلو".


منال::"هلأ بدك تطلع الدنيا عتمة اتصل عليه .وخليها لبكرة".


وسام:بنفعش ياماما صرت حاكيلو هيني جاي .وبعدين مامعي رنة ارجعلو .


منال طيب روح وانتبه...ولاد الحرام كثار..لاتتخانق مع حدا, وأرادت أن تكمل لكن وسام كان أسرع منها قائلا بعد أن قبل رأسها: عارف ...عارف...الوصايا السبع.






يخرج وسام وتذهب أمه خلفه وتدعي له بالسلامة و التوفيق له ولصديقه حسام....








الجمعة، ديسمبر 24، 2010

المشهد السادس من قصة أغدا ألقاك....

المشهد السادس/ نهار_داخلي


توطدت العلاقة بين حسام ووسام وبدأو يمضون معظم الوقت مع بعضهم البعض وفي المنزل ليس لوسام حديث سوي صديقه حسام حيث أخبر وسام أمه بأن حسام يعيش هنا وحدة وأن عائلته تعيش بالخارج وأنه يرغب في أن تتوطد العلاقة بينهما وأن يري والدته حيث قال:

وسام:" شو رأيك يا ست الحبايب لو عزمت رفيقي حسام بكرة يجيي يتغدي معنا ".

منال:" أهلا وسهلا فيه والله انا حابة أتعرف عليه من كتر ما دوختني بحسام حسام"، وتنصت برهة وتتذكر ابنها حسام رحمه الله لو كان الآن علي قيد الحياة لكان الآن معهم في هذه الجلسة كم تشتاقه ، هو وزوجها صدام

تنبه وسام لشرود والدته وأحس بأنها تفكر بأخيه ووالده فنهض وقبل جبينها وقال

وسام:" الله يخليلي ياكي وما يحرمني منك أبدا".



في اليوم التالي يحضر وسام برفقته حسام ويدخل حسام إلي مخيم متواضع فيه منازل متراصة مصفوفة جميعها بجانب بعضها البعض وأرضيتها متربة ، الأطفال تركض خلف بعضها البعض ، والكل حينما يري وسام يلقي عليه التحية ، يسير حسام ووسام في ازقة المخيم أزقة ملتوية إلي أن يصل إلي بيت متواضع يفتح وسام باب منزله يدخل ويقول بصوت عال:"

اتفضل يا حسام اتفضل".

يتقدم وسام صديقه ويقول:" اتفضل معلشي البيت مش قد المقام"، حسام وهو يدخل للمنزل:" له يا زلمة شو بتحكي انت، البيت قيمتو بصحابوا وانتو بتشرفو أي واحد بتعرف عليكو".

يدخل حسام وهو ينظر نظرة سريعة وخاطفة تفصيلية للبيت حيث كان هادئا صغيرا لمح غرفتين وصالة والمطبخ وإلي جواره حمام صغير يجلس في الصالة هو ووسام ويلتفت إليه قائلا .

حسام:" شو كنو انت لحالك عايش بالبيت".

وسام:" لا عايش مع امي".

حسام معقبا:" انت وحيد؟؟".

وسام:" صرت وحيد الوالد واخوي اتوفو بالحرب الأخيرة".

حسام بحزن يلحظه وسام:" رحمة الله عليهم".

أخذ وسام يغير الموضوع ويتحدثان ويضحكان وهما مندمجان تدخل منال عليهما وتقف من بعيد تنظر لحسام من بعيد وتقف ساكنة بلا حراك .

تتأمل ملامحه كأنها تعود بالذكريات إلي طفلها حسام شعرت بذلك نظرت لوسام ثم عادت نظرتها لحسام وهي تحدث نفسها (يالله) تشعر بان قلبها ينتفض ولا تعرف السبب تتذكر ابنها حسام ولكنها تعود بذاكرتها للوراء وتوقظها القذيفة وهي تضرب منزلها وتتذكر بأنه ابنها قد مات .

يتحدث وسام إليها:" وين سرحتي يماما ..بحكيلك حسام عنا شو مابدك تسلمي عليه".

منال:" أهلين وسهلين يا ابني كيفك انشاء الله بخير وكيف الدراسة".

حسام:" الله يخليكي يا خالتو الحمد لله".

وسام:" حسام حابب يتغدي عنا اليوم شو رأيك يا حجة".

منال:"وأنا اليوم عامليتلكو أطيب أكلة لحظة وبتكون جاهزة".

بعد غياب ما يقارب النصف ساعة عادت منال ووسام وحسام يتحدثان بصوت مرتفع ويضحكان اقتربت نال ومعها صينية الطعام نهض وسام من مكانه وتناولها من والدته وقال:"يسلم هلأيدين ".

حسام:" غلبناكي يا خالتو يسلم إديكي يارب".

بدا بالأكل وأثناء ذلك سأل وسام صديقه

وسام:" انت ما حكتلي طيب ليش والك ما بيجي لهون أحسنلو وبالمرة بتظلكو حوالي بعض".

حسام:" هوي حابب يظل هناك مش حابب يرجع وانا رح بخلص تعليمي وبرجع لعندو".

وسام:" طيب ليش ما درست هناك وريحت حالك من هلشحشطة".

حسام:" منتا عارف التعليم بالخليج غالي كثير وطبعا حتى إلى حالتو المادية فيك تقول متوسطة ما بيقدر عليها".

وسام:" يلي الله بيعين وان شاء الله بتتسهل معك وبتخلص من دون صعوبات".

تدخل الأم وهي تحمل صينية الشاي وتأمل وهي واقفة علي باب الغرفة الشابان وهما يتحادثان ..سعيدة برؤيتهما معا ....تقترب وتقدم لهما الشاي قم تعاود بالخروج والحزن بداخلها وتحدث نفسها لو أنني لم أنسى ابني لكان الآن أروع شاب يساند أخاه ليتني وليتني وذرفت دمعة واتجهت نحو غرفتها تلوم نفسها كعادتها...



الجمعة، ديسمبر 17، 2010

المشهد الخامس من قصة أغدا ألقاك...

المشهد الخامس/ نهار_خارجي

بدأت منال بالركض وبيدها وسام تجره خلفها وما إن وصلت نهاية الشارع تعدو كالمجنونة تمسك بابنها كمن يلحقها مجرم عتيد القوة تلتفت أمامها لتحفظ خطاها، لكنها تتوقف بعد  أن نالت مرادها، فقد رأت صدام راكضا نحوها، اقترب منها ملوحا بذراعه كأنه يؤكد لها بأنه صدام نظرا لما أصاب ملابسه من رماد إثر قصف طال المكان الذي كان يمر بجانبه، بعد أن التقت روحهما..أخذت تستجمع قواها للرحيل، التفتت خلفها تمسك بابنيها ولكنها أفاقت على فاجعة جديدة بهتت بزوجها وأخذت تصرخ بشكل هستيري والخوف والذعر يملآنها

منال:" صدام ...صدام الحقني يا صدام".

ينظر صدام لزوجته وابنه وتحيط به ملامح الصدمة والذعر هو الآخر ينظر إليه والحيرة تملأ عينيه.

صدام :" وين حسام شو صرلو".

تقف منال فجأة دون حرام وقد جف حلقها فقد أدركت وقتها أنها نزلت وتركت ابنها نائما في المنزل ونسيته هناك، وانفجرت منال باكية وبدأت بالصراخ ثم اقترب صدام منها وبدأ بهزها

صدام:" وين الولد شو صرلوو ولك احكي".

تتملص منال من بين يدي زوجها محاولة العودة للمنزل وهي تتحدث وتبكي

منال:" يا ويلي من الله يا ابني حسام ابني نسيتو نايم بالبيت"، وتبكي بحرقة .

عندما سمع كلماتهما هرع دون وعيي راكضا بطريق العودة إلى المنزل لإحضار ابنه بينما منال تنهار باكية، حاولت النهوض واللحاق بزوجها لكن قدماها خانتها جلست أرضا وأخذت وسام الذي هو الآخر كان يبكي واحتضنته بقوة، وبدأت تنادي

منال:" صدام حسام، يالله شو الى صار، يارب، يارب استر والطف".

يراها جارهم الشيخ محمد ويحاول طمأنتها بعدما علم بالقصة من وسام ابنها.

الشيخ محمد:" وحدي الله يا مرة هلأ بلحقونا تخافيش يلي قومي معي إنتي وابنك ليسير شي بهالشارع ما في أمان الضرب شغال ما بيفرق".

تنهض منال بمساعدة الشيخ محمد وتذهب معه علي طول الطريق محاولة الوصول الي بيت أهلها في الشارع الثاني لكنها لم تغادر ظلت عند نهاية الشارع العام واقفة علها تلمح زوجها تلتفت يمينا ويسارا علها تراه .... أخذت تنظر لابنها وسام الذي كان هو الآخر يبكي حرقة على أخيه وأبيه وما أن رفعت رأسها وإذ بقذيفة أخرى تدوي خلفها التفتت منال لترى ما حدث وقفت بعدما وضعت ابنها أرضا تتقدم بخطوات بطيئة نحو مكان منزلها جفت دموعها لا صوت لها فقط إشارات نحو المكان صمت مدقع يرافق المشهد، بعدما استوعبت ما حدث تجلس أرضا ويحتضنها وسام وأخذت تطلع العنان لصوتها، فاغرة فاهها وتصرخ بأعلى رافعة رأسها للأعلى (يا رب) ..

كان لديها الأمل أن يكونا بخير ولكن قدوم امرأة من ناحية المكان المستهدف نهضت مسرعة منال نحوها تسألها عن زوجها وابنها ولكن المرأة كانت مكلومة هي الأخرى وأخذت تقول:" كل إلي بالعمارة استشهد اليهود قصفو العمارة والناس فيها الله يلعنهم الله يهدهم وتبكي بحرقة"...

وقفت منال حاولت أن تكون ثابتة وأن تنكر ما حدث بإشارات برأسها تقول فيها لأ ولكنها عجزت وبدأت بصراخ هستيري:"صدااااااااااام... حساااام".

حاولت الرجوع لكن الشيخ محمد منعها صارخا بوجهها ( وين رايحة وتاركة ابنك ارجعي لهون".

بدأ وسام صراخه يتعالى:" ياماما أنا خايف ياماما بابا راح وين حسام". كان قد شاهد القصف الذي طال منزلهم ..

التفتت منال لحالها لبرهة ولما أصابها وأدركت أنه لم يتبقي لها سوي وسام وتعود منكسرة والدموع تملأ عينيها لتحتضن وسام وهي تبكي وتنظر خلفها تارة ولوسام تارة أخري

منال:" سامحني يا حسام سامحني يا ابني".

تنهض وتمسك بيد ابنها وسام تضغط عليها بشدة محاولة أن تحافظ عليه وخائفة في نفس الوقت فلم يعد سواه لديها وتمشي وسط الجموع وهي تجر أذيال الحزن والأسى لا تعلم أين تذهب فقد أصبحت مصدومة بعد ما حدث لا تعرف سوي وسام الذي تثبت يدها بيده ...

تمشي مع الجميع ولا تمشي، لم يعد لديها شيء تفعله كل ما تعرفه أنها تسير بشكل صحيح حسب تعليمات أشخاص يلبسون الجاكيت الأبيض والذي رسم عليه هلال وصليب لم تعد تعي ما حولها أصبح كل ما حولها أكذوبة صنعتها بنفسها وأخذت ترصف الطريق بدموع الألم والمعاناة ، وما كان يخفف عنها اقتراب ابنها وسام ومسح تلك الدموع الرقيقة.قامت بتقليد من كان موجود واجتلست إحدى الحجارة التي رصت بجانب بعضها البعض، اغتمس اليوم بليل حالك السواد حاولت منال أن تتقبل ذلك الوضع لكن دموعها لم تكن تجف احتضنت وسام بين ذراعيها وأخذت تقبله مرارا وتكرارا ...تشد على ذراعيه كأنها خائفة أن يفلت منها أو يضيع هو الآخر رافق سواد الليل سكون موحش حينها استسلمت منال لتعب عينيها وأسدلتهما علها تنسى ما مرت به من عناء وشقاء في هذا اليوم...

لا حديث ....فقط صمت مدقع، توجه الجميع بعدما استمعوا لنداءات الصليب الأحمر في صباح اليوم الثاني نحو مخيم رث الحالة باتجاه جنوب البلاد هنالك كانت بيوت مبنية من الطوب الأحمر شوارع لا صرف صحي فيها زواريب موحلة ...التفت منال حولها بعد أن سجلت عنوانها واستلمت بيتا صغيرا افترشته بخرقة صغيرة وفرشة ووسادة استلمتهما من أحد الأشخاص الذين كانوا يوزعون بعض المساعدات جلست على حافة باب المنزل التفت ناحيتها وسام الذي كان لا يفارق أحضانها ليخبرها عن جوعه فما كان منها إلا أن رسمت ابتسامة مقهورة رافقتها دمعة وأخذته متجهة نحو زاوية في المنزل وضعت عليها بعض الأواني أخذت تبحث عن شيء يسد رمق جوع ابنها...

مرت أيام وليال وأسابيع وأشهر بل أعوام أيضا، ولا بسمة تشرق في وجه منال غلا إذا حضر وسام، وذلك أملا منها ألا تشعره بألم أو حسرة أو غربة ولكن هيهات فهو دائم الحديث عن والده وأخوه مما يجعلها تذرف دموع الألم والحسرة تحاول أن تنسى ما حدث وتشغل نفسها طوال أحد عشر عاما بأي شيئ ولكنها ترافق أي حركة من تحركاتها بكاء اشتكت مقلتيها منها مرارا ولكن هيهات أن تكف عن تذكر تلك اللحظات التي فقدت أعز الناس على قلبها زوجها وابنها ..أيقظها صوت ابنها وسام الذي دخل للتو دون أن تشعر به قائلا لها

وسام:" شو يا ست الحبايب شو عامليتلي غدا اليوم".

تبتسم منال بعد أن مسحت دمعة عينها دون أن يلاحظها وسام

منال:" آهلين بنور عيني عامليتلك ملوخية بالرز دقايق وبكون الأكل عالطاولة".

بدأت منال تعد طاولة الطعام لبدء الغداء، كانت منال قد أخذ منها الكبر بعض الشئ فقد مر علي هذه الحادثة أحد عشر عاما، كانت ترتدي تنوره وقميص، ويدخل وسام كعادته يبدأ بسرد ما حدث له خلال اليوم في الجامعة ويخبره، تنظر إليه منال وتعي بأن ابنها قد كبر وأصبح بالجامعة بدأت تفكر بابنها لو أنه عاش لكانا لأن بالجامعة ولكن ماذا سيدرس مدرس أم محامي كابنها وهي أمنية والده رحمه الله

وسام يقاطع فكرها:" وين يا حجة وين راح بالك".

منال:" ولا اشي يا بنيي بس سرحت شوي".

أحس وسام بأنها تفكر بحسام فهي تذكره من الحين للآخر ولا يغادر بالها ودائما ما تبكي ليلا وهوي يراها دون أن تشعر به ويسمعها تتندم لما فعلته ، حاول أن يغير الموضوع وبدأ يتحدث عن زملائه في الجامعة وزميله الجديد الذي كان دائما ما يتمني أن يتعرف لعيه فقال لأمه

وسام:" تتزكري يا ماما الشب إلي كنت احكيلك عنو دايما، انو نفسي أتعرف عليه ، اليوم اتعرفتلك عليه بالصدفة شب صاحبي بيعرفو وتعرفت عليه من خلالو بس مبين عليه محترم".

الأم :" الله يوفقكو يا حبيبي بس يكون منيح وأهلو مناح وما يلهيك عن دراستك".

وسام:" لا اتطمني يا حجتي هو تخصصو تربية وطبعا أنا حقوق بعدين الشب كثير محترم وأنا حبيتو كتير وهوي عايش لحالو هون، أهلو كلهم برا البلد".

الأم بعد أن انتهت من وضع الطعام علي الطاولة:" طيب يلي غسل ايديك وتعى تغدي .....".

الأربعاء، ديسمبر 08، 2010

من قصة أغدا ألقاك...

المشهد الرابع/ نهار


تفتح منال المنزل وتدخل يسارع ابنيها في الدخول يرميان حقيبتهما المدرسية في الصالة ثم يبدآن باللعب والركض خلف بعضهما في الصالة تغلق منال باب المنزل ثم تتجه إلي غرفتها وتغير ملابسها وترتدي بيجامة ثم تخرج إلى الصالة تنظر باتجاه الحائط ، كانت حينها الساعة المعلقة تشير بعقاربها إلي الواحدة والنصف ظهرا، تمشي باتجاه الولدان وتنادي عليهما

منال:" حسام وسام يلي كل واحد وشنتايتو غيرو اواعيكو وحلو واجباتكوا عبين ما يجيي بابا ليوم يتغدا معانا".

وسام:" هوي بابا بدو يتغدا معانا ليوم".

منال:" أي ليوم ما عندو شغل كثير رح يتغدا معانا".

يبدأ الصغيران بالقفز والضحك فرحا بأن والدهما سيتناول طعام الغداء معهم ثم يأخذ كل منهم حقيبته ويدخلان غرفتيهما

تذهب منال للمطبخ وتبدأ بإعداد الطعام بعد نصف ساعة يدخل وسام إليها ويبدا بالحديث معها وهي تعد الطعام .

وسام:" ماما أنا خلصت واجباتي بس ظايل اتدرسيني واتحضري معي الدروس بس نخلص غدا مش اسا".

تلتفت منال لابنها وتومئ برأسها بالإيجاب ثم تسأله:" وحسام؟".

وسام:" حسام حل واجباتو بسرعة وحط راسه ونام وحكالى بس يجهز الغدا بتصحيني".

منال وهي تضحك:" يابيي يا حسام شو بتحب النوم".

يبدأ وسام بالحديث مع أمه عن مدرسته ويسرد لها عن مغامراته المدرسية وأمه تعد الطعام

كانت الساعة تشير بعقاربها إلى الثانية والنصف ووسام يقف إلي جانبها يأكل تفاحة ويتحدث مع والدته بدأت الضوضاء تزداد في الخارج حاولت منال تجاهلها والاستمرار بالعمل لكنها ازدادت إلي ضرب رصاص بدأ القلق يساورها توجهت إلى الشباك في الصالة وما أن أطلت برأسه للخارج وإذ بها تزيد من فتحة عينيها فقد كان الدخان يتصاعد من أول الشارع والناس تركض عادت للمطبخ بسرعة وهي تنظر بخوف حاول وسام أن يسألها:" مالك ماما شوفي"، لم تجيبه منال فلم تكن تعرف ما السبب ولكنها توقعت بأن قصف أو شي من هذا القبيل ردا علي حادثة البارحة لكن ازدادت حالتها الهستيرية بعد أن سمعت صوت غارة جوية هزت المنطقة بأسرها حينها أحست بأن مصيبة ستحدث أخذت وسام من يده والذي أصابه بكاء هستيري وهو يسأل أمه

وسام:" ماما شوفي شو صار لي خايفة شوهلأصوات هاي".

لم ترد منال على أسئلته واتجهت نحو الباب وخرجت وأغلقت الباب خلفها ثم نزلت السلالم وهي تسرع الخطي وتضغط لعي يد وسام خوفا من أن يضيع منها وبدأت تنادي

منال:" صدام وتبكي صدام وينك ياصدام يارب الله يستر يارب الله يهديك وتظلك بالمكتب وما تكون بالطريق".

وصلت إلي بوابة العمارة وبدأت تري الناس وهي تركض بجنوب محاولة الهروب من المنطقة حيث كانت تلك المنطقة مستهدفة من إسرائيل حيث كانت أكثر منطقة يتواجد بها جنود من حزب الله..

تقدمت منال خطوتان إلي الأمام وبيدها تضغط علي يد وسام وهي تنظر يمين ويسار علها تجد صدام قادم إليها وهي تتمني في نفس الوقت ألا يأتي...



الجمعة، أكتوبر 22، 2010

المشهد الثالث من قصة (أغدا ألقاك)...

المشهد الثالث/نهار


صدام يصل إلي مكتبه ويركن السيارة إلي جانب الأشجار المقابلة لعمارة المكتب ثم يتجه للعمارة ويصعد الدرج مكتبه في الطابق الأول، يتجه نحو مكتبه، يدخل صدام إلي مكتبه حيث المكاتب عبارة عن صالة كبيرة يوجد به مكتب للسكرتيرة وكرسيان أمام المكتب وأريكتان علي يمين المكتب وسجادة صغيرة .

يدخل مباشرة صدام يلقي التحية علي السكرتيرة التي كانت تجلس خلف مكتبها وهي فتاة جميلة ترتدي قميص وتنوره قصيرة واسمها حنان، وكانت سيدة تجلس علي الأريكة

صدام:" صباحا لخير".

حنان:" صباح النور سيد صدام".

ثم يتجه مباشرة إلي مكتبه وتلحق به حنان بعد أن أخذت مجموعة من الأوراق والملفات ، يدخل غرفة مكتبه والذي به طاولة مكتبه مستطيلة الشكل أمامها أريكتان وسجادة وقد علق علي الحائط خلفه كرسيه آية قرآنية والى جانبها ساعة حائط

يجلس صدام علي مكتبه الذي وضع عليه صورة لزوجته وابنيه وعلي يمين المكتب هنالك هاتف ودفتر كبير والى جانبه علبة مليئة بالأقلام.

تقف السكرتيرة إلي يمينه وتبدأ بسرد جدول الأعمال أمامه

حنان:" في اليوم رح تيجي مدام سمر الساعة واحدة ونص وفي شوية ورق محتاجه لإطلاع وتوقيع، وفي ثلاث قضايا بدهم مراجعة، واتصل مبارح السيد خالد وحكي انو رح يجي هوي والسيد محمد اليوم الساعة 12".

صدام:" اهاا طيب منيح ... في شي تاني؟".

حنان:" إى في ست برا جاي تعرض قضية حضانة ابنها بدها ياك تترافعلها فيها".

صدام:" اممم طيب خمس دقايق وخليها تفوت".

تخرج حنان بخطوات هادئة وتقفل الباب خلفها وتتجه للمكتب وتنظر للسيدة الجالسة لعي الأريكة

حنان:" لحظات و يستقبلك الأستاذ".

بعد مرور خمس دقائق طلبت حنان من السيدة الدخول، توجهت السيدة نحو باب مكتب صدام تطرق الباب ثم تدخل،ألقت السلام علي صدام

السيدة:" السلام عليم أستاذ صدام "،وهي سيدة تبدو عليها ملامح الوقار ترتدي تنوره سوداء وقميص أصفر وقد رمت منديلها علي رأسها بطريقة عشوائية ، رد السيد صدام :" وعليكم السلام.... تفضلي"، وأشار بيده لتجلس علي الأريكة المقابلة لمكتبه

صدام:" شو بتحبي تشربي يا مدام".

السيدة:" قهوة علي الريحة لو سمحت".

صدام رافعا سماعة الهاتف ضاغطا علي زر من أزرار التلفون:" حنان ..فنجانين قهوة على الريحة ...شكرا".

يضع صدام سماعة الهاتف ويطلب من السيدة البدء بالحديث

بدأت السيدة الحديث وصوتها ينم عن نبرة حزن بدأت الحديث عن مشكلة زوجها الذي طلقها ورغبته في اخذ حضانة ابنها الوحيد الذي لم يتجاوز الخامسة من العمر وأثناء حديثها تدخل حنان ومعها فنجاني القهوة تضعها علي صينية ، تقدم للسيدة فنجان منا لقهوة والسيد صدام الفنجان الأخر وتخرج وتغلق خلفها الباب ، تكمل السيدة بعد رشفت فنجان القهوة ، وبعد وقت ليس بكثير يخرج صدام مرافقا للسيدة نحو الباب قائلا لها:" إن شاء الله حنبدأ بالإجراءات أول ما تجيبي الأوراق الى جبتها منك".

السيدة:" إن شاء الله بكرة بيكونو عندك".

وكان في الخارج ينتظر زميلي صدام محمد وخالد ما ان رآه صدام حتى ابتسم وقدم يعانقه بحرارة قائلا:" أهلا بالشباب وين هلغيبة".

محمد:" آهلين والله انو زمان ما شفناك وحبينا انو نشوفك".

خالد بعد أن عانقه وسلم عليه:" احنا الى ما بنبين ولا انت إلى الشغل ماخد حياتك كلها".

يضحك صدام ثم يطلب منهما الدخول لمكتبه ثم يطلب من السكرتيرة أن تعد لهم بعض الشاي ويدخل الثلاثة إلي المكتب ويغلقون خلفهم الباب....



الجمعة، أغسطس 13، 2010

المشهد الثاني من القصة القصيرة أغدا ألقاك..

المشهد الثاني/نهار – داخلي
يبدأ المشهد الثاني م غرفة نوم منال وصدام منال تستيقظ علي رنين الساعة الثامنة والنصف بكسل تطفأ لساعة وتتجه إلي غرفة الطفلين لتوقظهما ...
تدخل غرفة حسام ووسام ...ويسو يا أستاذ ويسو..
ترفع عنه الغطاء ويبدأ يفتح عينيه ، منال :"صباحا لخير ماما يلي قوم مشان تروح علي المدرسة".
وسام:" صباحا لخير ماما"، ويقبلها وينهض عن سريره ويذهب إلي الحمام ..
ثم توجهت غلي سرير حسام وبدأت بإيقاظه ومثل كل يوم
منال:"حسام ,,,يلي يا ماما,,,صحصح يلي قوم بكفيك نوم".
حسام وقد رفع الغطاء عن رأسه ينظر لأمه ويقول حسام :" طيب يا ماما ...خمس دقايق بس لأكمل الحلم".
تضحك منال وتقول:" هو أنت كل يوم بدك تظلك نايم خمس دقايق زيادة لتكمل فيهم الحلم..شو حلمك اليوم الى ما بنفع تقوم غير لمن تكملوا"
حسام وقد عدل من جلسته يبدأ بالحديث:" عارفة يا ماما حلمت إني أنا وياكي قاعدين لحالنا وكنت ادور علي بابا وويسو وأدور أدور وشفت صاحبي حكالى إنهم بلدكانة بيشترو أغراض ولسا بدي أروح أشوفهم فيه الا هوي صحيتيني ...راحت عليي كنت بدي أشوف شو بدهم يجيبو وأجيب إلى حاجات".
تضحك منال ثم تمسك بيده وتقول له:" طيب يا أستاذ صبحا لخير بكرة بتكملو وبتجيبو إلى بدكو ياه هلأ قوم غسل مشان مدرستك".

ينهض حسام وتتجه منال لتجهز طعام الإفطار، وبعد ان يلبس الولدان ملابسهما يتجهان نحو طاولة الطعام ، مع خروج والدهما من غرفته يلقي الصباح عليهم وكان قد سمع منال وهي توقظهم فقال لها مبتسما".
صدام:" صباح الخير".
الولدان:" صباح النور يا بابا".
صدام يتجه بعينيه نحو منال:" شو يا منال رجعتي تحكيلهم أساتذة مش حكتلك انو أنا يدي ياهم محاميين عشان يساعدوني بالمكتب ويشتغلو معي بس يكبرو".
منال وهي تبتسم:" الله يحميهم ويكبرهم يا حق ويطلعو احلا محاميين".
يضحك صدام ويقول:" ان شاء الله يارب"، ويذهب الى الحمام ويأخذ حمامه فيما الولدان كانا قد أنهيا فطورهما، ومع اقتراب الساعة التاسعة يزمر الميكرو المدرسي، يسرع الولدان يأخذان الوجبة المدرسية من منال ويضعانها في الحقيبة يقبلان أمهما ومع خروج والديهما من الحمام يقبلانه بسرعة ويخرجان وتلحقهما منال وتدعي لهما التوفيق,
منال:" الله معكو ماما ديرو بالكو عبعض"، ثم تغلق الباب وتتجه نحو الشباك لتطمئن عليهما وهما يركبان ..
منال وهي متجهة نحوا لمطبخ:" الله معكو ويوفقكو ويرضي عليكو".
يجلس صدام في الصالة علي الأريكة تخرج منال من المطبخ بيديها فنجان قهوة تجلس علي الأريكة مجاورة لصدام وتقدم فنجان القهوة لزوجها
منال:" قهوتك يا عيني".
صدام:" يسلم ايديكي وعينيكي يارب وما يحرمنا من قهوة هالصبح".
تضحك منال وتتناول فنجانها وترتشف منه القليل
صدام يتناول هوي الآخر فنجانه ويرتشف منه ثم يضعه علي الطاولة المقابلة ويتناول جهاز التحكم الريموت كونترول قائلا:" بتعرفي والله اني انا قلقان من وقت خبر امبارحة".
ويبدأ بتقليب المحطات
منال:" ومين سمعك انا والله صحيت وقلبي مقبوض والله يستر حاسة رح يسير شي".
صدام وقد ضغط بإصبعه علي جهاز التحكم عن بعد وقام بتوجيه مشاهدته نحو قناة المنار حيث كان منظر سيارة متفحمة وتجمهر كبير للناس ومن حولها كان الظلام حالك ويخرج من بين الأيدي أجهزة كشافية ليلية وكانت سيارة الدفاع المدني تخرج جثة مشوهة المعالم إضافة إلي أشخاص آخرون يلملمون قطع اللحم المتناثرة والأشلاء _ تخلل المشهد صوتا لمذيعة وبدأت بالحديث.
المذيعة:" قامت قوات العدو ليلية البارحة بقصف سيارة لأحد مجاهدينا حيث استشهد هو ونجله والشهيد هو يوسف محمد 40 عاما ونجله عيسي محمد وكان هذا القصف في أعقاب حادثة إطلاق صاروخين باتجاه مزارع شبعا المحتلة والذي أسفر عن قتل ثلاثة مغتصبين بمن فيهم جندية صهيونية .
صدام:" لا حول ولا قوة إلا بالله".
ثم تعاود المذيعة الحديث وقد ظهرت علي الشاشة
المذيعة:" وفي بيان عاجل وصل إلينا نسخة منه بأن عدد من مجاهدينا اجتازو مزارع شبعا المغتصبة واستطاعوا بحمد الله أسر جندي إسرائيلي والخروج دون إصابات تذكر وهذا قد أعلنت إسرائيل حالة الاستنفار في المنطقة وتعزيز قواتها والآن ...........


صدام يخفف صوت التلفاز ويقول
صدام:"الله أكبر مرة وحدة يأسروا جندي، بتعرفي يا منال والله غير النية الإسرائيلية علينا هاي المرة مش قصف سيارة لأ يا خوفي ما يجتاحوا هاي المرة
منال وهي تمسح الدموع من عينيها لما رأته من منظر بشع:" يا ويلهم من الله حسبي الله عليهم، يستاهلوا الى صارلهم إنشاء الله يقتلوا يلي أسروه عشان يحرقو قلبو متل ما حرقو قلب أهل هالشهيد".
صدام وقد نهض ورشف وهو واقف ما تبقي من فنجان القهوة ثم توجه إلي غرفته ليستعد لارتداء ملابسه:" الله يرحمهم يارب، الله كبير وما بنسى عباده".
منال تأخذ فنجاني القهوة ثم تذهب للمطبخ وتبدأ بتوضيب المنزل استعدادا هي الأخرى للذهاب إلي مدرستها.
يخرج صدام من غرفته وهو في كامل أناقته ويسال منال التي كانت توضب الصالة
صدام:" شو تامريني أبل لأروح".
منال وقد رفعت رأسها وتوقفت عن التوضيب وهي تنظر لصدام:" بدي سلامة البك دير بالك عحالك وانت رايح وازا حسيت بخطر لا تيجي"، ثم تسأله:" إنت عندك ليوم مرافعات بالمحكمة شي..؟".
صدام وهو يستعد للخروج:" لا ما عندي".
منال:" طيب منيح علي هيك رح بنستناك على الغدا لا تتأخر رح بجيب الولاد معي وأنا مروحة".
صدام:" ماشي"، يفتح باب المنزل:" يلي سلام".
منال:" مع السلامة يارب".

يخرج صدام من منزله ويذهب إلي الكراج يهوي إلى ناحية نهاية السلالم يشغل سيارته ثم يذهب ويفتح بابا الكراج ويعود ويركب السيارة ومن قم يخرب من سيارته وقد ركنها في الخارج ويعود ليغلق باب الكراج وعند عودته للسيارة يقابل الشيخ محمد وهو رجل كبير في السن يناهز الخمسين منا لعمر وقف صدام ورد الصباح علي الشيخ محمد
صدام:" صباح الخير يا عم محمد".
الشيخ محمد:" لك كم مرة ألتلك احكيلي شيخ شييييييييييخ".
يضحك صدام:" طيب يا عم قصدي يا شيخ محمد ، صباح الخير".
الشيخ محمد:" صباح النور يا ابني سمعت الأخبار".
صدام:" أي والله سمعت ومش عارف انبسط ولا شو اعمل لأنو الرد حيكون عنيف".
الشيخ محمد :" وكلها لالله الله ما ينسي عبيدو".
صدام:" بعين الله يلي عن إذنك يا عم محمد..... قصدي يا شيخ".
ثم يضحك ويركب سيارته ويتجه نحو مكتبه ,,,,,

الثلاثاء، أغسطس 03، 2010

قصة قصيرة// أغدا ألقاك...

المشهد الأول/ داخلي، ليلا.


في منزل صغير بسيط غرفتان ومطبخ وحمام وصالة كبيرة تعيش منال وصدام وابنيهما التوأم حسام ووسام وهما طفلان يبلغا الثامنة منا لعمر ،وعلي الرغم من أنهما توأمان غير أنهما لا يشبهان بعضهما .

يجري المشهد الأول في الصالة حيث يوجد كنب بني جميل بسيط وتلفزيون مع جهاز ريسيفر والأرض قد فرشت بسجادة مستطيلة الشكل سكرية اللون والي جانب الصالة هنالك طاولة سفرة لأربعة أشخاص يجلس أمامها كل من حسام ووسام وعلي مقابلها تجلس منال وهما يلعبان لعبة السلم والحية وكانت حقيبتيهما الي جانبهما حيث أنهما انهيا حل واجباتهم المدرسية بمساعدة منال وبدءا باللعب ،منال تراقبهما وهي تقرأ كتاب"كيف تتعلم الطبخ؟".

الساعة الثامنة مساءا يفتح الباب ويدخل أ.صدام وهو محامي يعمل في مكتب خاص عمره 27 عاما تظهر عليه ملامح العمل والكد،تتجه أنظار كل من الولدين نحو صدام وتقف منال وتلتفت نحو الباب مبتسمة يركض الولدان نحو صدام ويحضناه وهما يناديان.

حسام ووسام:" بابا إيجا..بابا إيجا".

صدام :" أهلا أهلا حبايبي". يعاود الولدان إلى ما كانا يفعلانه (لعب السلم والحية )يتقدم صدام خطوتان ويغلق الباب خلفه ويطرح السلام ثم يتقدم نحو زوجته ويقبلها.

صدام:" السلام عليكم ...كيفك حبيبتي".؟

منال:" آهلين حبيبي وعليكم السلام،يعطيك العافية".

صدام وهو يتجه نحو الأريكة يرمي الجاكت علي الكنبة ويضع حقيبته الأرض يمين الكنبة ويبدأ بفك ربطة عنقه وهو جالس علي الكنبة.



صدام:" الله يعافيكي يارب...شو خلصو لولاد الواجبات وتعشوا".

منال:" أي حلينا الواجبات"،وهي تنظر للولدين ثم تعاود النظر الي صدام،"بس ما تعشينا عمنستناك لتتعشي معنا".



صدام:"اهاا...طيب منيح أنا وقعان جوع"،"بغير ملابسي عبين لتحضريه....

منال:" اوك ماشي".

ينهض صدام ويتجه الى غرفته وهي الى يمين الصالة,

تتجه منال الى المطبخ وتنادي الولدين

منال:" حسام وسام يلي قوموا وضبوا الطاولة".

نهض حسام ووسام وبدءا بجمع الأغراض علي الطاولة ....خرجت منال من المطبخ وبيدها صينية ووضعت ما فيها علي الطاولة ثم أعادتها إلي المطبخ .

يجلس حسام ووسام علي الطاولة وينتظر والديهما تبدأ منال بمناداة صدام لتناول العشاء ويتحدثون ويستمعون إلي أغاني أم كلثوم علي إذاعة صوت لبنان الحر ولكن انقطع البث فجأة ، وبدأت المذيعة تتحدث .وتظهر علي صوتها ملامح الفرح العامر.

المذيعة:" مستمعينا الكرام نزف لكم هذا الخبر العاجل...قامت قوة من مجاهدينا بإطلاق قذيفة شهاب 10 علي مزارع شبعا المحتلة، والأنباء الأولية تؤكد إصابة خمس جنود إسرائيليين إصابات بليغة .

هب صدام من مكانه وقفز من شدة السعادة وقال:" لك يعيش حزب الله ..ويعيش نصر الله ويقويه".

ينظر إلي منال ويستغرب من علامات التجهم التي أصابتها قائلا:" شو مالك..لي ساكتة ..أنا فكرتك رح تقومي تزلغطي".

يعود صدام مكانه وهو ينظر لمنال حينها منال بدأت بالحديث:" من ناحية مبسوطة فانا مبسوطة بس ياخوفي من الرد إلي حيردوه عهلعملة ..هل لازم نقلق كثير الله يستر من ورا هلضربة".

صدام عاد حينها لتناول ما تبقي من صحنه:" يا بنت الحلال وكلي أمرك لله".

منال:" الله يستر

أنهيا تناول طعام العشاء ثم نهض الصبيان ويتجهان إلي الحمام ليغسلا يديهما ثم عادا وقبلا صدام قائلا له:" تصبح علي خير يا بابا".

صدام:" تلاقوا خير يا عيون بابا".

ثم تأخذهم منال إلى غرفتيهما المجاورة لغرفتها /غرفة جميلة تدل علي أنها غرفة

أطفال مطلية باللون الأزرق الفاتح فيها سريران وخزانة .يتجهان لأسرتهما وتقبلهما منال وتبقي بجوارهما حتى يناما....

بعد أن اطمأنت لنومهما أطفأت النور ثم خرجت وأكملت غسل الصحون ثم ذهبت إلي الصالة ومعها كوبان منا لشاي وجلست إلى جوار زوجها لتكمل سهرتها معه.

Sponsor