‏إظهار الرسائل ذات التسميات قوالب صحفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قوالب صحفية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، أبريل 11، 2011

أطفال وشباب غزة هدف إسرائيل الأول خلال تصعيدها على غزة


أطفال وشباب غزة هدف إسرائيل الأول خلال تصعيدها على غزة
كتبت/ هبة الإفرنجي
"كنت أفكر كيف يمكنني أن أخدع الهجوم وادخل هدفا في مرمى خصمي، ولكن تجمع الناس في الشارع خلانا نوقف لعب ونروح نشوف وبعدها قصفتنا الدبابة".
هكذا تلقى جبر أبو الكاس من حي الشجاعية إصابته ، أثناء لعبه للعبته المفضلة كرة القدم، لم يترك الاحتلال لهؤلاء الصبية فرصة إصابة الهدف فكانت إصابتهم بالشظايا أسرع وأوجع بالنسبة لهم، من خسارة قد تكون في لعبتهم.
جبر كان يلعب مثل عادته في حارته مع أقرانه كل يوم جمعة بعد صلاة العصر مباشرة، لا يكلون ولا يملون ولا يخيفهم شيء، ولكن مع ذلك التصعيد الشرس على الأطفال واستهدافهم أينما كانوا جعلهم يقررون أن يكونوا أكثر حذرا في المرة القادمة.
رحمة الله وستره حرسته فكانت إصابته متوسطة بعض الشيء ليرقد في دار الرعاية اليومية في مستشفى الشفاء ينتظر حتى يتماثل بالشفاء، بعد إصابته في كتفه ويده.
في الزاوية التي تقابله كان يرقد زميل له في الإصابة رزق سعيد العيماوي"19" عاما، ترافقه إصابته في صدره وقدمه ويده.
لم يكن قادرا على الحديث فقد كان يبدو عليه كأنه يصرخ قائلا "أريد أن أرتاح، أريد أن أنام"، ولكن على ما يبدو الحبال التي وُصل بها لا تجعله يفكر حتى في أخذ قيلولة بسيطة.
حاول رزق أن يرفع رأسه ليحدثنا عن إصابته قائلا: "كنت متوجه للمقبرة لزيارة أخوي الشهيدان سمعت انفجارا نهضت وخرجت وجدت مسعفا طلب مني أن أساعده في حمل المصاب إلا وفاجأتنا قذيفة أخرى طرحت المسعف وأصيب برقبته وأنا أصبت كما ترون".
ويعود بعد أدى مهمته ليستلقي على ظهره وينظر لوالدته لربما يجد الشفاء في عيونها، ولا يسع والدته سوى أن تذرف تلك الدموع المقهورة، وتمسح على جبهته وتلتفت قائلة: "جاءني الخبر بأن ابني في المستشفى وهو مصاب خرجت كالمجنونة أبحث عنه ووصلت المستشفى واطمأن قلبي بعض الشيء حينما رأيته يتحدث معي".
لم تتوقف والدة رزق عن لوم العرب في ما حدث لغزة من تصعيد خلال الأيام الماضية بل زادتها مطالبة مصر بالإسراع في اتخاذ قراراتها لنجدة أطفال وأيتام وشباب ونساء وشيوخ غزة أيضا.
وأخذت تصف منطقة الشجاعية بقولها: "هي منطقة مكتظة بالسكان والمنازل متلاصقة أي قصف عليها لا سمح الله سيوقع الكثير الأطفال والشباب والنساء شهداء فليتحركوا وليكفي صمتا فقد زالت الأنظمة الظالمة وحان وقت نصرة فلسطين".
 جبر ورزق هم اثنان من ستين مصابا، ما بين طفل وامرأة وشاب خلال التصعيد الذي أقدمت إسرائيل عليه في غزة في الأيام الماضية، هما نموذج بسيط لعشرات كانت أفكارهم وأحلامهم أكبر من ذلك، والتي تسعى إسرائيل لاغتصابه قبل أن ينمو ويترعرع، ويبقى حلمهم ينمو وإرادتهم صلبة، متأملين بجند تساندهم وترفع عنهم ظلم المحتل.




الثلاثاء، مارس 29، 2011

عائلة الحلو ... استهداف إسرائيلي مخطط اختطف براءة أطفالهم


رسائلهم: أطفالكم هدفنا أيضا
عائلة الحلو ... استهداف إسرائيلي مخطط اختطف براءة أطفالهم


غزة – "القدس" من هبة الإفرنجي
الشهيد الطفل "ياسر عاهد الحلو، كان شمعة العائلة، لم يكن يكسر كلام أحد كان مطيعا مرضي"، كلمات صاحبتها دموع الشوق تحدثت بها والدته واصفة ابنها البكر الذي استشهد في مجزرة الاحتلال على حي الشجاعية والتي اغتالت براءة أربعة أطفال كانوا يلعبون أمام منزلهم كما يفعلون عصر كل يوم.
لم تكن قادرة على استيعاب ذلك الموقف، صوت انفجار، تخرج بعدها تبحث عن فلذات كبدها في عرض الشارع، فقد كانت تعلم مكانهم المعتاد، ووجدت ياسر غارق بدمائه اقتربت منه، ومن ثم ابتعدت لم تستوعب الحدث كله وكانت تعلم وقتها أنه "استشهد".
أم الشهيد ياسر، بهدوء أخذت تخبرنا عما فعله ابنها وتستذكر أجمل لحظاتها الأخيرة معه وتقول: "نام حتى العصر وبعدها طلب مني النزول للعب الكرة سمحت له، أمام باب منزلنا، أوصيته ألا يبتعد، ولكنه أخلف وصيتي وذهب ولم يعد".
الشهيد ياسر حاول أن يفتح باب السيارة لجده لكنه لم يتمكن من ذلك فصواريخ العدو كانت أسرع، سقط على إثرها شهيدا هو وجده.
تخرج كلماتها ببرودة محزنة وهي تصف لـ"القدس" مشاهد استهدافه قائلة: "طلعت وشفته ممدد رجله مقطوعة اقتربت منه ورجعت للبيت ما كنت مستوعبة الموقف، اسألهم عنه وأنا أعلم أنه استشهد، وجوابهم لا ما استشهد".
لا تجد ردا على استشهاده لديها سوى: "الحمد لله على كل حال، حسبنا الله ونعم الوكيل"، تردد بانفعال: "على العرب أن يقفوا يكفي غرق في سبات عميق لازم يتوحدوا ويدافعوا عن أطفالنا الأبرياء".
مستهدفون شئتم أم أبيتم
لم تحتمل أم الشهيد ياسر صبرها، وأخرجت بركانا من الدموع الغاضبة، مطالبة مجالس حقوق الإنسان والمحاكم الدولية بالتحقيق بالاستهداف، وعدم السكوت عنه كما يحدث دائما، قائلة: "إسرائيل لم تخطئ، هي تعلم أنهم أطفال وهي تصور بطائراتها منذ ثلاثة أشهر وتعلم أن الأطفال دائما بعد صلاة العصر يلعبون أمام منزلهم، هي قاصدة بهذا القصف أن توجه رسالة لنا ولأطفالنا أنكم مستهدفون شئتم أم أبيتم".
وإلى جانبها تجلس أم ياسر أخرى تتألم وتترقب هاتفها عله يحمل لها خبر نجاح عملية ابنها الذي استهدف هو الآخر في نفس الحادث.
هو ياسر آخر، ولكنه مصاب، ياسر عامر الحلو، ابن الثلاثة أعوام، لم يكن يطلب الكثير من والدته قبل الحادث سوى أنه جائع ويريد أن يأكل ويرتدي حذائه ويلعب مع أبناء عمه كعادته دوما، ولم يكن على والدته سوى أن تلبي أن تلبي طلبه وتجهزه للعب، ولم تكن تعلم أنها تجهزه ليلقى إصابته الخطرة في الرأس.
لا تكل ولا تمل من الاتصال بوالدها الذي توجه بابنها إلى مستشفى "الميزان" بالخليل لإجراء عملية له بعدما أخبره الأطباء بأن حالته حرجة ويحتاج إلى تلك العملية.
تتحدث بصوت يقشعر له الأبدان: " شو دخله شو ذنبه ليش استهدفوهم، كان بيلعب ما في ولا صاروخ طلع من عندهم ليش قتلوا الطفولة، وأحلامهما لبريئة".
لم تكتفي والدته بل صعدت من نبرة صوتها مخاطبة جهات أخرى: "وين العرب وين الأمة الإسلامية وين النخوة الأطفال يذبحوا، وين الشرف العربي"، بينما جدته التي فقدت زوجها وحفيدها، لم تقل شيء سوى هذا قضاء الله وقدره وحسبنا الله ونعم الوكيل".
لم تسلم طفولتهم البريئة من صواريخ الاحتلال، ولم يسلم الياسران منها أيضا فالجد الشهيد ياسر والحفيد الشهيد ياسر، والحفيد الثالث المصاب ياسر كلهم مستهدفون، وإلى جانب ذلك تبقى عائلة الحلو تجتمع لا تفارق أحدا من أبنائها، ويبقى الاحتلال يوجه رسائله لمدنيي فلسطين مفادها أن أطفالكم مستهدفون شئتم أم أبيتم.

السبت، مارس 12، 2011

حيتان الصحافة يبلعون ولا يخرجون سوى.. القاذورات


حيتان الصحافة يبلعون ولا يخرجون سوى.. القاذورات
بقلم الصحفية هبة الإفرنجي

لا يكلون ولا يملون من أخذ تلك الوظائف وتكديسها تحت إبطهم، لا يشبعون أصبحوا يحصدون وليس هم الزارعون، هكذا أصبح عالم الصحافة في غزة وأنا أتحدث عن غزة لأنني لم أغادرها منذ خمس عشرة عاماً, مازلت أقطن خلف قيودها والتي كبرت فيها وعلمت معنى أن تقتل لكي تكون أنت الفائز بتلك الوظيفة أو المهنة.
لماذا أصبح كبارنا لا يشبعون, ألا يكفيهم رواتبهم التي تصدع في عنان السماء وهنا لا أقصد أن أحسدهم بل على العكس أنا أعجب بوظائفهم المعلنة للعيان، فلماذا يتوجهون للعمل في الخفاء بوظائف قد تكون من نصيب غيرهم، أينقصهم مئة دولار أو مائتين وهم يتقاضون "لربما" عشر ألاف دولار في الشهر الواحد، لماذا هذا الطمع؟.
أصبحت أيقن أنه ليس طمع وإنما حرب موجهة من قبلهم على "صغار الصحافة" والذين يتقاضى فئة منهم رواتب يخجلون الإعتراف بها.
لا مكان لكم بيننا هي كلمة تقال وقذائف تسقط من أفعال أولائك الذين أصبحوا كحوت يبلع ولا يخرج من جوفه سوى القاذورات.
هنا أوجه حديثي للصحفي حديث النشأة، أصبحتم أداة ولعبة يحركونكم دون إحساس، لماذا لا تقاضونهم، ولماذا ترفضون سوى الرضوخ لهم، أيرضيكم وضعكم وما آل إليه حالكم، لا يمكن لكم السماح لهم باستغلالكم، كيف لا وقد أصبحتم مواليين ولا تكتبون شيء إلا إذا كان لا يضركم فأنتم تخافون الملاحقة.
عذركم معكم وأنا منكم فلا نقابة تحمينا ولا دولة تحضننا ولا شيء معنا سوى الله، ولكن ألا يكفينا الله أن نعتمد عليه ونقف في وجه الظلم والطغيان، لماذا لا تقفون صفاً واحداً وترفضون الخضوع للعمل تحت بند "ملاليم" نخجل الحديث عنها.


الأربعاء، مارس 09، 2011

ألا تفهمون لغتنا يا مسئولين


ألا تفهمون لغتنا يا مسئولين
بقلم الصحفية هبة الإفرنجي
"الشعب يريد إنهاء الانقسام" الشعب يريد إنهاء الاحتلال" ، "وحدة، وحدة وطنية .. كل القوى الوطنية".... إلى ما لا نهاية من الشعارات التي رددها الشباب الفلسطيني الرافض لحالة الإنقسام الحاصلة بين غزة والضفة، سؤالي هنا. هل تعتبر هذه الشعارات كافية لتفهموا ما نريد؟
هل تفهمون ما نقوله؟ عامنا كما أسماه أحد وزراءنا في غزة الموقرة، هو "عام الشباب"، ولكن هل سيصبح هذا العام، أكثر الأعوام اعتقالاً للشباب في غزة والضفة, ولماذا؟ لأنهم يطالبون بالتوحد؟ هل بات هذا المطلب تهمةً؟؟!
جميع القوى رأيتها بأم عيني تكاثفت وأنا طبعاً هنا أتحدث عن القوى الشبابية، تكاثفت ضد الانقسام، ألا يخجل كبارنا من وعي صغارهم، وجهلهم؟
ألا يخاف أن يأتيهم اليوم الذي يسألون فيه عن سبب هذه الفرقة يوم القيامة؟ ترى ما سيكون جوابهم؟؟ أردنا أن نكون نحن من نجلس على الكرسي الخشبي الضخم ...
ألن يأتي يوم يسألون فيه عن سبب توقفهم عن المقاومة والوقوف بصف واحد ضد المحتل، ماذا سيكون جوابهم؟
ما هذا الوضع الذي وصلنا إليه، إلى متى سنبقى متفرقين، شمل الأمة العربية بدأ يتجمع بعد أن ثارت الشعوب على حكوماتها الظالمة ونحن مازلنا، هل هذا ما يستحقه الوطن، هل هذا ما يستحق من يدافع عنه، هل هذا ما يستحق من يريد أن يجمع شمله لا أن يفرقه ويحدث فوضى فيه.
نساء خرجن في يوم الثامن من آذار ليس من أجل المطالبة بحقوقهن على الرغم من أنه يعتبر على رأس اهتمامهن دائماً إلا أنهم رددن تلك الكلمات التي اقشعر لها بدن طفل ولم تهتز شعرة من بدن مسئول.. رددن "المرأة تريد إنهاء الانقسام".." الشعب يريد إنهاء الانقسام" ألا يكفي ذلك؟
ومسيرة أخرى سبقتها خرجت بعد أن أخذتها الحمية الشبابية من مجموعة شبابية صغيرة لا أود أن أصفها بالجماهيرية، بل بالمجموعة التي كان صدى صوتها أكبر حجماً منها, خرجت وفي ذات الوقت لا تردد سوى "الشعب يريد إنهاء الانقسام".
ألم تسمعوا بعد هذه الكلمات أم أنكم لا تفقهونها؟ إن أردتم تفسيراً نُعِدكم أنكم ستجدونه في مقال جديد ولكن أفهِمونا ماذا تريدون...ماذا ستستفيدون من حالة الفرقة هذه؟ ألا يكفيكم، قتلتم من أردتم قتله, عذبتم من أردتم تعذيبه، لم يبقى سوى القضية الفلسطينية لتضيعها إن أردتم ذلك، ولكن أعدكم مجدداً أنكم لن تستطيعوا فأنتم إن لم تتوحدوا سيكون لذلك عاقبة عليكم، وجيل هذا اليوم لن يرحمكم وستجدون منه مالا تتوقعون.

 

الأحد، يناير 09، 2011

"نور الأمل" .. حُرِمت الرؤية فرسمت عالمها بأوتار عودِها

"نور الأمل" .. حُرِمت الرؤية فرسمت عالمها بأوتار عودِها


غزة – "القدس" من هبة الإفرنجي
لم تمنعها الإعاقة البصرية من الركض خلف حلمها والسعي خلف ما أحبته منذ الصغر حتى حققته في الكبر، ولم تقبل إلا أن يعانق النور عودها رغم فقدانها لرؤيته.

"نور الأمل بارود" (38 عاما)، فقدت بصرها وهي بعمر سبعة أشهر، لكن ذلك لم يقف حائلا أمام تحقيق حلمها بأن تكون عازفة على العود ومغنية ومؤلفة أيضا.
بدأت نور قصتها مع ذلك العود الشرقي على يد أستاذها إياد القصبغلي والذي أخذ بيدها لأولى درجات الفن، وعلمها الإيقاعات معلنا بذلك اكتشاف موهبتها، طريق وعرة سلكتها وتنقلات مستمرة بين الضفة وغزة إلا أنها لم تيأس وتتوقف عن العزف على عودها.
في لقاء مع مراسلة "القدس" هبة الإفرنجي أكدت نور أنها سرعتها في الحفظ منذ صغرها ساهم في تطور موهبتها عاما بعد عام إلى أن غدت فتاة العود، وفي مركز النور للمعاقين بصريا أخذت تحدِّث من موهبتها وتطورها، مبينة أن أستاذها سمير البيك أخذ بيدها وساعدها لتخطي أي أزمة هو وصديقاتها اللواتي اشترين لها عودا.
على الرغم من إعاقتها والتهميش الذي لاقته من مجتمعها إلا أن النور الذي ينبثق من عزمها وإرادتها كان أقوى بكثير من أن يحطمها، فلم تكل أو تتعب بل تابعت ومارست مهنتها كمتطوعة تعلم أطفال مركز النور المعاقين بصريا أغانٍ وأناشيد يتراقصون معها طربا واندماجا.
وفيما يتعلق بتطوير ذاتها أكدت نور بأنها لم تقف على تدريب أستاذيها وإنما اتجهت لتطوير نفسها بنفسها من خلال تشغيلها الدائم للأشرطة وسماعها الأغاني ومحاولة عزفها من جديد، مضيفة: "أصبحت قادرة على ضبط العود بنفسي بعد أن كنت أتلقى المساعدة من قبل أساتذتي".
اعزف مؤلفاتي
اعتادت أصابعها على عزف العود والبيانو والعديد من الآلات الموسيقية، وهو ما أكدته من خلال دندنتها المستمرة بكلماتٍ تنبع من داخلها، مبينة في ذلك قدرتها على التأليف والغناء والتلحين في آن واحد.
وفيما يتعلق بمؤلفاتها لفتت نور إلى أن بداية قصتها مع التأليف كانت مع بداية تغني الجميع بالسلام، فأبت إلا أن تشاركهم ذلك التغني بأغنية رددت كلماتها بصوت واضح قائلة: "يا طير يا رايح على فلسطين سلم على الكروم والبساتين وخبر العنبر مع الياسمين قلهم يا طير نحنا راجعين".
لم يغب أي حادث من بال نور فما أن تمر حادثة إلا وعبرت عن ما بداخلها وأحاسيسها بكلماتها وعزفتها على الأوتار فغنت للانتفاضة وللطبيعة والأطفال والمغتربين والمعاقين أيضا.
مائة أغنية هو رصيدها حتى اليوم والتي تنوعت من العربية إلى الإنجليزية، إلا أن الوضع الطاغي في فلسطين كبح جماح جمهورها وجعلها أسيرة لمركز النور للمعاقين بصريا ومن يعرفون نور.
إحساس ومشاعر
وفي حديثها عن العود عبرت عن سعادتها التي لا يمكن أن توصف بكلمات فاحتضانها الدائم للعود ولد دفئا فيه نور ينير لها قلبها وعقلها وإحساسها.
وعن عزفها للعود باستمرار دون غيره قالت: "العود تستطيع استعماله في الأحزان والأفراح ويعبر عن الأحاسيس الداخلية للإنسان، عن فرحه غربته كل شيء، في المقابل الآلات الأخرى تجد فيها بعض الصخب".
نور الأمل بعثت الأمل في كلماتها لجميع الأطفال الذين يسمعونها ولكل من عرفها بكلماتها التي تصب منا لقلب إلى القلب، ومازالت حتى هذا اليوم تنتظر من ينير دربها ويأخذ بيديها لأولى سلالم الشهرة والانتشار.


التقرير على جريدة القدس//

الثلاثاء، ديسمبر 07، 2010

الجنة في غزة

غزة – هبة الإفرنجي
 نحن نعيش في جنة بغزة ،، نعم ولما الاستغراب في ذلك نعم نحن نعيش في قصور ولا ينقصنا شيء، نملك المال ونملك قوت يومنا، نملك خزائن الدنيا السبع، نملك كل شيء.
ماذا من قال لكم أن هناك بعض العائلات تسكن خيام فهو كاذب لا لا أحد يسكن في خرقة تشبه الخيمة كلنا سواسية نعم هذا هو العدل.
أقول لكم حتى لا تظنوا بأني كاذبة فبعضنا يحب حياة البداوة ويقوم بعمل ديكور لخيمة جميلة وليست رثة أو بالية لكي يسهر في إحدى الليالي المقمرة الخالية من زخات المطر، نحب هذه الحياة حياة الصحراء.
الركام سأقول لكم ما هذا نحن نعيد بناء بيوتنا كل فترة وأخرى لأننا نمِل من السكن في منزل واحد و"ستايل واحد " طوال حياتنا لذلك نحب الجديد.

فلسطين..بلا عنق

غزة اقتربت على الذكرى الثانية من الحرب المدمرة التي أطاحت بالأخضر واليابس ومازال الفريق الفلسطيني يفكر من أي زاوية يأكل ذاك الكرسي الخشبي.
أصبحت الجبهة الفلسطينية لا " تهكل " هم فلسطين، برأيكم أين يمكن أن نضع هؤلاء، وفي أي زاوية، هل نعتبرهم فلسطينيون؟.
أصبح كل فلسطيني يشعر بأنه من الواجب عليه أن يطيح بأعناقهم ليكونوا عبرة لم تسول له نفسه بتدمير مستقبل هذا الشعب العريق .
أزمة تنفسية أصابت الشارع الفلسطيني حينما علم بأن جهود المصالحة باءت بالفشل، ولا يعلم في ذات الوقت من هو المسئول فكل طرف يرمي بالمسؤولية عن فشلها الشبه معترف فيه على الطرف الآخر، ترى من المسئول؟.
القضية الفلسطينية أصبحت قضية مصالحة وموعدها يؤجل بين حين لآخر.
يا ترى هل سنبقى نرتقب موعد تحديد يوم اجتماع المصالحة الذي لا يكف الطرفان حديثا عنه.
ملت كافة الأطياف الفلسطينية من تلك الوعود " الفاشلة " وأصبح هناك اشمئزاز حتى من فكرة عقد اجتماع، فهو برأيه اجتماع المصالحة قطع لعنق فلسطين في سكين غير حاد..

السبت، أكتوبر 30، 2010

الأسير أبو الحصين بين رفض السلطات الإسرائيلية الإفراج عنه والإضراب عن الطعام

رغم انتهاء محكوميته
الأسير أبو الحصين بين رفض السلطات الإسرائيلية الإفراج عنه والإضراب عن الطعام

غزة – "القدس" من هبة الإفرنجي 
خبر كالصاعقة أصاب أم شادي حينما علمت بأن ابنها الذي حرمت من رؤيته طيلة سبعة أعوام وهو الحكم الذي صدر بحق ابنها شادي أبو الحصين سيكون من المبعدين في حين ترفض بعض الدول استقباله.

وما جعلها تصاب بوعكة حزن تطلق من خلالها فيض من الدموع والآهات أن ابنها والذي كان من المفترض أن يتم الإفراج عنه قبل شهران من هذا اليوم، إلا أن قوات الاحتلال أبقت عليه داخل سجونها بحجة أنه مبعد وتنتظر الدولة التي توافق على استقباله، وفي المقابل لم تقبل به كل من لبنان واليمن كمبعد فيها.

لم تعد مقلتاها تتحمل دموعها التي عاندتها مرارا وتكرارا وهي تحدثنا عما حدث مع ابنها شادي قائلة: "مضى على الحكم سبع سنوات وزاد على ذلك شهران ولأنه صدر بحقه قرار الإبعاد فلا يمكنه العودة إلى غزة ".

ذنبه فلسطيني

شادي ابن الثامنة وثلاثون ربيعا اعتقل قبل أن يرى ولديه النور وهاهو يتبدد حلمه وأبنائه بالاجتماع لأول مرة في الحياة، وها قد انتهت فترة اعتقاله دون أن يكون هناك أمل في لقاء يجمعه وأمه التي حرمت أن تراه طيلة سبعة أعوام وفي ذلك تقول أم شادي: "ما يدمي قلبي هو أن طوال سبعة أعوام لم أزره ولم أره وهاهو يُبعد والله يعلم إن كنت سأراه أم لأ".

وتضيف: "أهم شي هو أن يخرج من سجنه، وليبعدوه أينما أرادوا ما يهمني هو أن يتخلص من ذلك السجن الظالم، فبقاءه هناك يجلب لي حرقة القلب".

حسرة وألم يعتريانها، ناهيك عن التخوف من تبخر آخر دفعة من الأمل التي تكتنزها أم شادي والتي تعلق فيها أمالها على أي دولة عربية تستقبل فيه شادي وتريحه من عذاب السجن والسجان وفي ذلك تقول: "مش عارفين أي دولة ممكن أنها تستقبله رفضت لبنان واليمن، ما حدا بيعرف شو رح يصير إما يبقى سجين بالسجن الإسرائيلي يا إما الله أعلم".

سيان هو إطلاق سراحه أو اعتقاله لدى أم شادي فهي في كلتا الحالتين لن تراه ولكنها تفضل أن يبقى بعيدا عنها في أي دولة على بقاءه في السجن معللة ذلك عن احتمال أن يكون هناك أمل بأن تقابله خارج البلاد وأن يحتضن ابنيه "شهاب ووعد" والذي لطالما حلم بتلك اللحظة وذلك الحضن الأول لهما.

رفض وإضراب

بزفرات مقهور أخرجت أم شادي معظم حديثها خاصة فيما يتعلق برفض الدول العربية استقبال شادي قائلة: "لا تعلم أين يمكن أن يكون القهر هل هو في السجون أم المجتمع أم من عدوك، غادرت لبنان وهو بعمر عامان واليمن وهو في الرابعة عشر من عمره وقلت فرجت سأعود للأرض الطيبة ولأهله وأجداده ولن أحرمه من عائلته خاصة بعد وفاة والده، قبلت أن أغرب لا أن يبقى أبنائي بلا عائلة وهانحن في فلسطين فما الذي حصلت عليه غير ألم وحسرة".

واستدركت قائلة: "أنا أعيش غربة من الأهل وسجن وحصار لا أستطيع مغادرة القطاع وها أنا اليوم أعيش محرومة من احتضان فلذة كبدي أي إنسان على وجه الكرة الأرضية يرضى بذلك اعتقال ومن ثم إبعاد ولا أي دولة تقبل به أي دين يرضى بذلك".

وفيما إذا ما استعانت بإحدى الجهات الدولية أكدت أبو الحصين أنها تواصلت مع الصليب اللبناني واليمني عله يغير من رأيه ولكن لا استجابة منهم.

ولفتت إلى أن شادي بدأ إضرابه عن الطعام في الثالثة والعشرون من الشهر الجاري ولن يوقفه حتى يتم النظر في قضيته، مناشدة كافة الجهات الحقوقية المعنية بالوقوف إلى جانبه إلى حين إيجاد مخرج له.

قالت والدته: "شاليط أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وجميع الدول طالب بالمحافظة على حياته فيما أولادنا وأبناء المقاومة لا يسأل فيهم أحد ما سبب ذلك".

هي دعوات ومناشدات من أم مكلومة وجهتها لكل نبض حر ولكافة دول التحرر ولكل من يملك نبض الشرف بأن يتحرك لرفع الظلم عن ابنها شادي ولنجدته من الإضراب عن الطعام والذي لا يحمد عقباه.

الأسير شادي أبو الحصين في حالة إضراب عن الطعام منذ ثلاثة أيام ولا يعلم أحد ما مصيره وفي أي مكان سيكون، وهل سيرى والدته وولديه اللذان لم يشتم رائحتهما منذ أن وجدا على هذه الدنيا، ترى ما هو مصير شادي بعد كل المعاناة التي عاناها وعائلته وأين سيكون مصيره وهل سيرى ولديه وأمه وأخوته مرة أخرى؟.


رابط التقرير على جريدة القدس

الثلاثاء، أكتوبر 05، 2010

والدة الأسير الكرد تعتصم اسبوعيا بانتظار انتهاء السنة التي بقيت له

والدة الأسير الكرد تعتصم اسبوعيا بانتظار انتهاء السنة التي بقيت له

غزة_"القدس" من هبة الإفرنجي_

كعادتها في كل يوم اثنين تحمل صور لأبنها الأسير عبد الله توفيق الكرد، وتسرع لتتخذ مكانا قريب من آلات التصوير أمام مقر الصليب الأحمر آملة فأن يرى عبد الله الذي حرم حضنها سبع سنوات ونص صورتها على إحدى شاشات التلفاز التي تبث اعتصامهم داخل السجون.

تستند الأم على شجرة الزيتون في منتصف الساحة وتخفي وجهها بصورة ابنها علها تحميها من حرارة يوم مشمس، لم تعرف الابتسامة طريق لوجهها إلا حينما اقتربت منها أطلب أن تفضي لي ما تتمنى أن تقوله لكل أم تحتضن طفلها ولم يحرم من حنانها.

بكلمات تنبئ عن احتمال هطول الدمع من عينيها تستذكر أحداث مرت منذ سبع أعوام ونصف وتقول: "كنا نسكن منطقة وادي السلقة في دير البلح، وفي اليوم الذي اعتقل فيه قاموا بهدم عمارتنا المكونة من أربع شقق، هدموا كل ما نملك من بيوت وأراضي".

ليس غريب أن تشعر بدفء تلك الكلمات التي تخرج من أفواه الأهالي تحوي مكونات الصبر والحنان، وهذا ما كان في حديث والدة الأسير عبد الله الذي اعتقل وهو يؤدي امتحان التاريخ ثم يودع في سجن نفحة،

تستذكر سلسلة من الأحداث التي ما زالت عالقة بذاكرتها قائلة: "أشتاق لأن أراه، فقد كان في صباح كل يوم يتوجه لمدرسته بعد أن يؤدي صلاته ومساعدة أخوته في حلب الأبقار، كان غالبا ما يعود مسرعا للمنزل فقد كان لا يأكل شيء لأنه يحب طعامي، أشعر بأنه يفتقده كثيرا".

وتتابع: "هادئ جدا ولم يكن يفتعل أي مشكلة أبدا كنت ألمح ذلك الهدوء في تعامله مع أخوته ووالده رحمه الله ".

وبحذر تخرج ابتسامة تخاف أن يلمحها أحد قالت من خلالها: "لم يبقى لابني سوى عام واحد أتمنى له الإفراج بسلامة، أشتاق للمسه ولشم رائحته، ربما كبر داخل سجنه ولكنه ما زال في ذاكرتي ذاك الطفل الذي يركض أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي".

تستذكر بكلمات تدمي قلب السامع حياتها قبل أن تنقض عليهم قوات الاحتلال لتأخذ منهم كل ما يملكون وفوق ذلك فلذة كبدها عبد الله: "كنت أسكن في مع أبنائي الخمسة، بمنطقة زراعية، وكنا نملك المواشي فقد كنا مزارعين نقوم بحرث الأراضي وزراعتها وحلب الأبقار وصنع الأجبان والألبان".

وتستدرك قائلة: "ذات ليلة استيقظنا وإذا بجنود الاحتلال يدخلون منزلنا ترافقهم كلاب الأثر في ليلة باردة وقاموا بطردنا لمنزلنا الآخر بغرفة واحدة نموت بردا، هؤلاء من تدافع عنهم بعض الدول فهم لا رحمة لديهم أين ضمير العالم، حسبنا الله ونعم الوكيل".

زفراتها الساخنة والتي تُخرج بها كلمات قوية جعلتني أنتعش وأشعر بقوة صمودها حينما قالت: " جرفوا كل بيتي وأخذوا ابني يعتقدون بأنه سيتملكني اليأس ولكن هيهات أن ينالوا مني ومن أبنائي وشعبي لن أيأس وسنبقى صامدون ثابتون في أرضنا مهما فعلوا.

بعد ساعة ونصف الساعة انتهي الوقت المخصص للاعتصام، نهضت حينها والدة الأسير عبد الله وهي تنفض عن ثوبها لإيقاع كل ما علق به من غبار وقالت مودعة: "أتمنى له الإفراج القريب له ولجميع الأسرى، وإن شاء الله الفرج القريب له".



رابط التقرير في جريدة القدس اليومية

http://web.alquds.com/docs/pdf-docs/2010/10/5/page15.pdf







السبت، سبتمبر 18، 2010

وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..


وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..
مقال بقلم/هبة الإفرنجي
تعالت أصوات من شمال وجنوب وشرق وغرب حتى أصبحت تعصف من الشمال الشرقي والجنوب الغربي ، كلها أصوات بلا هدف ، أما لديهم فيأخذون على أنفسهم حمل راية الوطن أولا.
سمعنا كلاما الكثير الكثير ولكننا لم نرى إلا الأقل من القليل، ماذا يفيد فلسطين حزب يحمل راية سأقول وأفعل وإنني مع.. وإنني ضد...ولا صوت يعلو فوق صوت..... ، شعارات بلا تنفيذ.
هل هذا ما تحتاجه فلسطين وتحتاجه القدس،إدانة ومن ثم استنكار ثم تطوى صفحة وتفتح أخرى ويتلوها نظام مماثل، فيما العدو الحقيقي نكتفي بإدانة أو أخرى ولا نتحدث عن الموضوع في اليوم التالي.
في غزة انتشرت تلك الأصوات وآثرت الحديث عن غزة التي أقطنها، فقد انتشرت وعلت أصوات كمن "يزعبر" بلا داعي.
هل حقا أصبحنا من تلك الجماعة، أين نحن من أحاديثنا حول" أين ضمير العالم وأين الحق والعدالة "ونحن نغيب تلك العدالة بحق بعضنا البعض، منذ متى أصبح الفلسطيني مقيد بالولاء للأوهام بدلا من الولاء لفلسطين.
يقول لي البعض أن تلك التوجهات تساهم في بناء المجتمع وتجعله أكثر تنورا، من هنا أقول أي تنور يقصد؟؟، تنور في فضح بعضنا البعض أم تنور في قتل بعضنا البعض أم خطف أم سرقة ؟؟؟
لا أحب أذية أحد ولا فلسطيني يحب أذية أحد هو ما يريده فقط حقه، فكيف لنا أن نؤذي بعضنا في الكلام؟؟
هل أصبحت الاختلاف في الرأي السياسي مشكلة شخصية!!.. هناك مقولة تقال" الخلاف لا يفسد للود قضية"،فأين نحن من هذا الشعار!!، وأين سنتوجه بعدما سمعناه من أذنٍ ومررناه للأذن الأخرى دون أن يصيبه "الشمع " بأي تعديل أو تأثير.
هي رجس إذا بقيت على علتها ولم تغير ما في مكنونها، تلك الأحزاب والتوجهات إن بقيت تسفك دم القلوب.... وأي قلب تسفك دماءه، قلب فلسطين وابنتها القدس،،...هي رجس إن بقيت ولن تؤثر إلا بالسلب، وحينها تكون قد صبغت حناء العار على جبهة فلسطين بدلا من أن تصبغها بحناء الكرامة ...
لا كلمة صادقة تخرج من أفواههم سوى نحن أبناء كذا وكذا.... قتل ودمار ساهم في ما أحدثه زلزال الدمار الإسرائيلي المستمر، فلم يكفهم ما فعلوه بنا قد جاءوا لوضع بعض الرتوش الحزينة على جباهنا.
كان ردي على أحدهم في أن تلك التوجهات التي رطمت بقضيتنا بأسفل درك من الأهمية بأنها لا يمكن أن تكون سوى عالة على فلسطين وعالة على المجتمع إن لم تغير وما بنفسها، وهي فعلا عار،وأرجوكم أن تخذلوني ولو لمرة واحدة وتثبتوا عكس ذلك...

السبت، سبتمبر 04، 2010

أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن

                   أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن
غزة_ من هبة الإفرنجي_
نساء فلسطينيات منهم الأمهات ومنهم الزوجات اللواتي يمر بهن قطار الحياة، الفاجعة الأكبر عندهن هو أن يتوقف عند المحطة الأخيرة دون تحفل بفرصة معانقة من خرج من أحشائها حالما بالحرية منذ الصغر، ومنهن من يكملن ركوبه نحو مجهول لا يعلمه سوى الله وقرار المحاكم الإسرائيلية.

لا تخلو ألسنتهم من الدعاء بأن يمد الله بأعمارهم حتى يحْضيْنَ برؤية أبنائهم ولو لمرة واحدة، وأن يلمع بريق الإفراج عنهم عاجلا قبل أن تخطفهم قوارب الموت.

قابلت العديد من النساء اللواتي اجتمعن في الصليب للمشاركات في الاعتصام الأسبوعي لتوثق ما في جعبتهم من لوعة اختلطت ما بين الألم والأمل، والذي تخلله تقديم العزاء بوفاة أم محمد والدة الأسير رامز الحلبي إثر جلطة قبل شهر واحد من الإفراج عن ابنها الأسير، استمعت لما في قلوبهن من آلام وآمال.

قدر ومكتوب

عقبت والدة الأسير ناهض حميد والتي أنهت من العمر ما يقارب الخامسة والستون عاما بأنها متأكدة بعدم رؤية ابنها لربما مدى الحياة، فناهض قد حرم من الحرية ومن محاكمة عادلة فهاهو يقبع في سجون الاحتلال دون محاكمة منذ أربع سنوات.

واستدركت بالقول: "قدر ومكتوب أن أموت من غير ما أشوف ابني، نفسي بس أحضنوا مرة وحدة ".

بينما أم الأسير بهاء الدين القصاص انفجرت غضبا ويأسا يعتريها من رأسها حتى أخمص قدميها حينما سمعت بوفاة والدة الأسير الحلبي، فقد اعترت ملامحها ومضات من التخوف أن ينولها ما أصاب والدة الأسير رامز الحلبي قائلة: "يمكن ليوم أو بكرة أموت الله أعلم، وعيوني ما نظرت ابني ولا سمعت صوته".

وباشرت بالحديث بحسرة قائلة: "الانتظار صعب والله ينولني شوفته، ظايله13 سنة في محكوميته، صار عمري 72 سنة نفسي أشوفه قبل ما أموت".

يُجَرِعن الفؤاد بمعاناتهن، فالأسرى لا صوت يصل إليهم ولا صوت منهم يخرج لأهاليهم إلا ما نذر، وما لأولئك النسوة إلا أن يسكبن الدموع أيام وليال، علها تكون شفيعة لهم وترقق القلوب، ولكن أي قلوب فلا قلوب للاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

تردد والدة الأسير بكلمات متثاقلة يتنبه المستمع من خلالها بهدرجة وصوت مكسور: "حسبنا الله ونعم الوكيل، أي دولة عربية بتقبل على حالها إلى صاير لنا، أمهات أسرى بيموتوا الواحدة ورا الثانية وما بيشوفوا أولادهم بأي قانون دولة هاد الكلام".

فيما الستينية والدة الأسير عبد الحليم بدوي تمسح ما افتعلته حرارة الجو من عرق غزير عقبت على ما يدور من معاناة لأهالي الأسرى بأنه: "ألم وحزن وغضب لا يوصف، أم أسير تموت دون ما ترى ابنها، هو إجرام بحق الفلسطينيات وتتحمل الدول العربية والمجتمع الدولي مسؤولية كل ما يحدث أمام الله وأمام العالم كله".

نفضت بقايا الغبار العالق بأطراف ثوبتها ونهضت تدعو الله أن يعينها على الوصول لبيتها بعدما جف حلقها عطشا إثر الصوم في جو حار اقتربت موجهة الحديث والناس تارة لي وتارة لزميلي المذيع قائلة: " يعلم الله بأنه نأكل كمن يتجرع السم غصبا عنه، فكل يوم ندعو الله أن يمد بأعمارنا لنقتنص فرصة عناق واحد مع أبنائنا وأزواجنا في تلك السجون الحقيرة".

الخناجر تمس قلوبهن الخافقة شوقا مع كل حادثة هنا أو هناك يعشن معهم كل معاناتهم وعن ذلك تشير كل من والدة الأسير نضال الصوفي وأحمد ترابين إلى أن أبنائهم لا تصل إليهم النقود أو الرسائل فالتشديد الإسرائيلي على الأسرى وصل إلى حد حرمانهم من استلام أموالهم أو رسائل من عوائلهم.

وتضيف والدة الأسير الصوفي: "أنا والدة شهيد لم يمض على زواجه عشرة أيام وزوجة مصاب ولم يُغفر لي ذلك، فكنت والدة أسير أيضا".

وناشدت والدة الأسير الترابين جميع المسئولين في غزة والضفة ضرورة التحرك للإفراج العاجل عن جميع الأسرى الذين ضحوا بحياتهم من أجل فلسطين ومن أجل قضيتها العادلة.

كلمات تخز القلب وتأججه ببركان من اللوعة والألم فما أصعبها من أم شارفت على أن تركب قاربها الأخير في الحياة، ونهايتها الحتمية دون أن يتجرع ابنها من أحضانها الدافئة، أمهات كثر رحلن عن الحياة آملين أن تكون الدار الآخرة ملتقى الأحبة.

الثلاثاء، أغسطس 24، 2010

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي
غزة - من هبة الإفرنجي -
يشق جنبات طريقه بعربته "الكارو" التي اعتاد العودة بها إلى منزله بعد عمل يوم شاق في بيع الخضروات في السوق المركزي، تصطف من خلفه أكياس إلى جانب بعضها البعض كان قد جلبها الحاج أبو خالد لعائلته كي تضفي على مائدته الرمضانية رونقاً خاصاً يميزها عن باقي الأيام.
اقتربت من الحاج أبو خالد وعايشته لحظة اقتراب موعد الإفطار.
توجه الحاج أبو خالد نحو منزله بعد أن صف عربته في ركنها المعتاد وأخذ ما عليها من الأكياس الشفافة المثقلة بالصحون البلاستيكية، ضوضاء الماتور التي وضعت أمام كل منزل في الشارع الذي يقطنه أعلنت للحاج أبو خالد أن إفطار اليوم سيكون على أوتار المولد الكهربائي ورائحته القاتلة، وعن ذلك قال:" منطقتنا اليوم ما فيها كهرباء يعني رح نفطر بإذن الله على الساعات مش على صوت الآذان مثل كل رمضان".
وبإشارة من يديه أوضح أبو خالد أن المسجد يبعد عدة كيلومترات عن منزله قائلا: "المسجد بعيد علينا ولما تكون الكهربا جاي يا دوب نسمع صوته كيف والكهربا مقطوعة وصوت الماتور العالي، والمؤذن يأذن بدون مكبرات صوت فكيف رح نقدر نسمعه".
وتوقع أبو خالد أن يقضى أيام كثيرة في رمضان بلا كهرباء قائلاً: "رمضان السنة صعب كثير رح نتبع الساعة أيام كثيرة في رمضان عشان نفطر أو نتسحر، ربنا إن شاء الله يهونها علينا".
مع اقتراب موعد آذان المغرب والذي اهتدى له الحاج أبو خالد من ساعة يديه أعلن فيه لعائلته أن موعد الإفطار قد حان توجه حينها لمولده الكهربائي وقام بتشغيله كي تنعم عائلته بإفطار على الضوء.
لم تشفع حرارة الجو للغزي بأن ينعم بالكهرباء طيلة شهر رمضان، بل ليعيش أضنك حياة تم زيادة عدد ساعات قطع الكهرباء.
محمد منصور أحد الباعة الأطفال الذين صادفتهم في شوارع غزة قبيل الإفطار بساعات أعرب عن حزنه الشديد لأنه وبعد موجة الحر التي رافقته طيلة نهار رمضان، سيعود لمنزله ولن يفاجأ بأي شيء لأنه ستكون حينها العتمة حليفتهم لهذا اليوم.
وأشار منصور إلى أنه في أول يوم رمضان تناول فطوره على ضوء صغير استمده من مولد جيرانهم.
أما جهاد عليان المسن والذي كان منتظرا دوره عند أحد باعة المأكولات الشعبية، ممسكا بعكازه الخشبي والذي يستند إليه بين الفينة والأخرى.
ذكر عليان لـ بأنه يتوجه في أيام انقطاع التيار الكهربائي للمسجد كي يتوضأ فيه وذلك لأن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يحرم المنطقة التي يقطنها من توفر المياه والتي تعمل بمضخات يتم تشغيلها كهربائياً.
توقع عليان بأن يكمل شهر رمضان على ضوء "قنديله الكازي"، فلا مقدرة له لشراء المولد الكهربائي الذي أغرق منازل الغزيين وذلك نظرا لحاله المادي البسيط.
وتابع: "ضو كاز يا بنيتي ولا البلاش، الله بيعينا شو بدنا نعمل لا من العرب ولا من الإسرائيليين خالصين".
ولفت عليان إلى أنه سيجتمع مع أولاده غدا في منزله وعلى ضوء الشموع الكازيه إن لم " تشرف سيادة الكهرباء" حسب وصف الحاج عليان لها.
حرارة مُلهبة نهارا، كهرباء منقطعة، رائحة المولد الكهربائي الخانقة والتي لطخت أرجاء غزة، وبعض من رتوش القصف الإسرائيلي هنا وهناك، هي أجواء غزة الرمضانية لهذا العام، ورجاء غزي من رب العالمين أن يلطف حرارة الجو حتى تخفف من المعاناة التي ما انفكت تمسك أعناقهم أينما حطت رحالهم.






رابط التقرير على جريدة القدس
http://www.alquds.com/node/280916

السبت، أغسطس 14، 2010

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي

غزة_ " القدس" من هبة الإفرنجي_
يشق جنبات طريقه بعربته "الكارو" التي اعتاد العودة بها إلى منزله بعد عمل يوم شاق في بيع الخضروات في السوق المركزي، تصطف من خلفه أكياس إلى جانب بعضها البعض كان قد جلبها الحاج أبو خالد لعائلته كي تضفي على مائدته الرمضانية رونقاً خاصاً يميزها عن باقي الأيام.

اقتربت " القدس" من الحاج أبو خالد وعايشته لحظة اقتراب موعد الإفطار.
توجه الحاج أبو خالد نحو منزله بعد أن صف عربته في ركنها المعتاد وأخذ ما عليها من الأكياس الشفافة المثقلة بالصحون البلاستيكية، ضوضاء الماتور التي وضعت أمام كل منزل في الشارع الذي يقطنه أعلنت للحاج أبو خالد أن إفطار اليوم سيكون على أوتار المولد الكهربائي ورائحته القاتلة، وعن ذلك قال:" منطقتنا اليوم ما فيها كهرباء يعني رح نفطر بإذن الله على الساعات مش على صوت الآذان مثل كل رمضان".

وبإشارة من يديه أوضح أبو خالد أن المسجد يبعد عدة كيلومترات عن منزله قائلا: "المسجد بعيد علينا ولما تكون الكهربا جاي يا دوب نسمع صوته كيف والكهربا مقطوعة وصوت الماتور العالي، والمؤذن يأذن بدون مكبرات صوت فكيف رح نقدر نسمعه".

وتوقع أبو خالد أن يقضى أيام كثيرة في رمضان بلا كهرباء قائلاً: "رمضان السنة صعب كثير رح نتبع الساعة أيام كثيرة في رمضان عشان نفطر أو نتسحر، ربنا إن شاء الله يهونها علينا".

مع اقتراب موعد آذان المغرب والذي اهتدى له الحاج أبو خالد من ساعة يديه أعلن فيه لعائلته أن موعد الإفطار قد حان توجه حينها لمولده الكهربائي وقام بتشغيله كي تنعم عائلته بإفطار على الضوء.

لم تشفع حرارة الجو للغزي بأن ينعم بالكهرباء طيلة شهر رمضان، بل ليعيش أضنك حياة تم زيادة عدد ساعات قطع الكهرباء.

محمد منصور أحد الباعة الأطفال الذين صادفتهم في شوارع غزة قبيل الإفطار بساعات أعرب عن حزنه الشديد لأنه وبعد موجة الحر التي رافقته طيلة نهار رمضان، سيعود لمنزله ولن يفاجأ بأي شيء لأنه ستكون حينها العتمة حليفتهم لهذا اليوم.

وأشار منصور إلى أنه في أول يوم رمضان تناول فطوره على ضوء صغير استمده من مولد جيرانهم.
أما جهاد عليان المسن والذي كان منتظرا دوره عند أحد باعة المأكولات الشعبية، ممسكا بعكازه الخشبي والذي يستند إليه بين الفينة والأخرى.

ذكر عليان لـ بأنه يتوجه في أيام انقطاع التيار الكهربائي للمسجد كي يتوضأ فيه وذلك لأن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يحرم المنطقة التي يقطنها من توفر المياه والتي تعمل بمضخات يتم تشغيلها كهربائياً.
توقع عليان بأن يكمل شهر رمضان على ضوء "قنديله الكازي"، فلا مقدرة له لشراء المولد الكهربائي الذي أغرق منازل الغزيين وذلك نظرا لحاله المادي البسيط.
وتابع: "ضو كاز يا بنيتي ولا البلاش، الله بيعينا شو بدنا نعمل لا من العرب ولا من الإسرائيليين خالصين".
ولفت عليان إلى أنه سيجتمع مع أولاده غدا في منزله وعلى ضوء الشموع الكازيه إن لم " تشرف سيادة الكهرباء" حسب وصف الحاج عليان لها.
حرارة مُلهبة نهارا، كهرباء منقطعة، رائحة المولد الكهربائي الخانقة والتي لطخت أرجاء غزة، وبعض من رتوش القصف الإسرائيلي هنا وهناك، هي أجواء غزة الرمضانية لهذا العام، ورجاء غزي من رب العالمين أن يلطف حرارة الجو حتى تخفف من المعاناة التي ما انفكت تمسك أعناقهم أينما حطت رحالهم.




رابط التقرير في موقع جريدة القدس
http://www.alquds.com/node/280916






الأحد، يوليو 04، 2010

سوق الباله وسط غزة في انتظار المشترين أو الزوار

سوق الباله وسط غزة في انتظار المشترين أو الزوار

غزة_من هبة الإفرنجي_

منغمسة بين مجموعة من الملابس كان قد صفها الخمسيني أبو محمد في محله الصغير، قلبت مرات عدة ،إلى ان اهتدت لما تريده وما أن رفعت رأسها إلا وقالت"الحمد لله اني لقيت اشي منيح يتلبس، أخذت تضعه على صدر ابنها لصغير الذي كان يرافقها، أعجبه وتمسك به كمن يجد ظالته، ولكنها لم تبدي إلا امتعاظا، خوفا من أن يطمع البائع ويزيد السعر، بعد مجادلة ومفاصلة ، استقروا على سعر أرضى الطرفين وأخذت السيدة ما اشترته وفرت خارج السوق ممكنة يدها بيد ابنها.

اقتربت من البائع الخمسيني أبو محمد بعد أن راقبت ذلك المشهد كي نعرف ما يدور في هذا السوق الذي يعج بملابس وأدوات لا يبدو عليها اللمعان المذهب للعقول.

أبو محمد أحد أصحاب المحال التي تقع في وسط مدينة غزة، أكد لنا أن السوق يحمل مضمونا يختلف عما كان يحمله فيما مضى فهو في الوقت الحالي يبيع (الستوكات) الرثة والتي لا يقبلها سوى الفقراء، مشيرا إلا أنه فيما مضى كان يبيع ما يحتاجه الغني والفقير.

وأضاف:" كنت أبيع الملابس الجديدة والتي غالبا ما تكون (ستوكات) بعض المصانع أو تصفيات المصانع الكبيرة أو المحلات التي تعاني من الكساد أو يتراكم المخزون من إنتاجها, وتباع جميعها جنبا إلى جنب مع الملابس المستعملة ولكنها بالطبع تباع بأسعار مختلفة".

ضرب كفا بكف وقال:" أما حاليا حتى البضاعة (الستوك) تقلصت وأصبحت معدومة بعض الشيء، هذه بالإضافة إلي البضائع المصرية التي غلفت السوق كله وبأسعار بخسة حرمتنا من استمرار رزقنا الضئيل".

أما ياسين وهو الآخر بائع في قسم الملابس المستعملة في سوق فراس، اقتعد كرسيه المهترئ بجوار ملابسه المعروضة، ومحله الذي يكاد يخلو من البضاعة وقال وعيناه تجولان في السماء كمن يغدق بأحلام اليقظة: "بضاعتي كانت إسرائيلية تأتي من إسرائيل ومع الحصار لم تعد تصلني أي شيء وزبائني "العوض بسلامتكم"، فقد هجروني من بعد فقداني "ورقة الياناصيب".

فقراء يبيعون ملابسهم، ويشتريها الأفقر، يصطنعون السعادة بحصولهم على الجديد بنظرهم، فهم به ملوك وامراء .

نسيبة سيدة ملامحها تؤكد بأنها لم تنهي عقدها الثاني بعد، أشاحت بوجهها بخرقة سوداء شفافة وخلفها طفل يشيح بوجهه وعني عن استحياء وهو ممسك بطرف ثوبها خشية أن يفترق عنها وأخذت تقول:"اجيت اشترى لولادي أواعي يروحوا فيها على عرس ابن عمهم، ما في مصاري وما في أواعي رخيصة على قدر مصاريي، بجيب ولادي وبنقيلهم أحلى قطعة يلبسوها في المناسبات".

تشيح بوجهها يمنة ويسار عني كمن يبتعد عن نظرات اتهام، وما تهمتها سوى أن الفقر أدقع كاهلها، وجعل منها زائرة دائمة لسوق ابتلعت كل بضائعه التي تصلح للاستخدام بعد إنعاشها عن طريق غسلها مرتين متتاليتين.

"هناك من يحمل شهادات جامعية وهناك من يحمل بمهن أخرى، ولكن لا مجال للخوض فيها، بينما مهنة بيع الملابس المستخدمة تبقى بالنسبة لهم مهنة أفضل من لا شيء.

"محزن أن ترى محال قد أغلقت لعدم مقدرتها على دفع ثمن ترخيص أو لعدم وجود إقبال"، كانت هذه كلمات أم محمد الأربعينية والتي تعد من زوار دائمين للسوق.

وأضافت أم محمد: "بين فترة وأخرى أمر بشكل دوري على السوق أصبحت أعرفهم وأعرف أوضاعهم ، وأيضا لا أمر فقط لذلك فأنا أيضا من زبائن هذا السوق أحفادي كثر وآبائهم أعانهم الله منهم العاطل عن العمل ومنهم المصاب والذي لا يقدر على العمل، لا أحب رؤيتهم بملابس رثة وفي نفس الوقت لا أملك المال لشراء الجديد لهم ، فأجد المنقذ الوحيد هذا السوق".

وأشارت إلى أنها لا يمكن أن تستغني عنه، مؤكدة على أنه هناك العديد من العائلات تنتظر فك الحصار لتعود البضائع القوية بعض الشيء لتشتري منه، فالسوق بحسب أم محمد "لا يمكن أن يموت بأي حال من الأحوال".

هكذا هم – باعة يتحينون الفرص لتحسن أوضاعهم ، ناهيك أيضا تحينهم لتلك الساعة التي يمر فيها أحد المشتريين الذي يخلصهم من تلك البضائع المكدسة والتي حفظوا أشكالها وتفاصيلها لطول فترة مكوثها بين أيديهم، والتى هي نفسها تبحث عن أحد يسترها داخل خزانته ويحميها من برد الشتاء وحرارة الصيف التي تلفحها وتغير ملامحها، لكننا نعود لنفس السبب الذي أوجع العديد من المهن وهو الحصار الذي حرمها هي أيضا أن تستمتع بتلك الفرصة، فيا ترى هل سيأتي ذاك اليوم الذي تعود فيه تلك التجارة؟.







رابط التقرير في جريدة القدس
http://web.alquds.com/docs/pdf-docs/2010/7/4/page23.pdf




السبت، يونيو 05، 2010

أشبال وزهرات غزة يتضامنون "بوردة" تقبل وجنتى شهداء أسطول الحرية

أشبال وزهرات غزة يتضامنون "بوردة" تقبل وجنتى شهداء أسطول الحرية

غزة_هبة الإفرنجي_

يمشون بخطوات متأرجحة، عن اليمين وعن الشمال ناظرين، أطفال عرفت الابتسامة كيف تشق طريقها لوجوههم رغم حزن الموقف والمكان، قابضين بأيديهم قطفة وريدات من القرنفل الغزيي، اصطفوا كمن يصطف في طابوره الصباحي ذهابا لمدرسته، لكنهم متجهين لفعل شيء آخر فهم قد اصطفوا بجانب بعضهم البعض منتظرين لحظة إعطائهم الإشارة كي يطلقوا العنان لأقدامهم، لتتقدم نحو ميناء غزة وتنثر على سطحه الدامي، ما استطاعت أيديهم الصغيرة على حمله من ورود.

على إحدى ألسن ميناء غزة تجمعوا وبعد دقائق معدودة رموا تلك الورود على سطح البحر، وما أن اقتربت من المياه وعانقت سطحه حتى أطلق كل منهم ترحمه على شهداء أسطول الحرية، والبعض منهم لوح بيده الصغيرة كمن يرثى خليله.

أخذ البعض من الأطفال العودة لأدراجهم خوفا من الانزلاق في المياه ،حينها اقتربت من الطفل زكي كريدية سبعة أعوام وأخذ يحدثنا بعد ان وضع يده على جبينه ظنا منه بأنها ستحميه من أشعة الشمس الملتهبة، وقال: "إجيت ليوم عشان الى استشهدوا وكانوا بدهم يجيبولنا مساعدات ، وما قدروا يفوتوا، اليهود طخوهم ، إجيت عشان ارمي الوردات بالبحر وأقلهم إني بفديكو بروحي".

وأضاف: "بحكيلهم انو ما يوقفوا مساعداتهم إلنا، وإحنا أكيد بدنا نساعدهم ".

كلمات بريئة وألفاظ تنم عما في أعماقهم من وعي وإدراك لما يدور حولها، عبرت بان الغنيمي ابنة التسع سنوات عن حزنها العميق لما حدث للمتضامنين على أسطول الحرية وأخذت بوردة كانت قد أبقتها بيديها كي تنفرد بتضامنها مع شهداء أسطول الحرية وقامت بتغميسها من بتلاتها حتى انتهت بعودها كمن يغرس وردا في ذاك الشاطئ هناك اقتربت منا وسألتنا: "أنا اجيت عشان أرمي وردة عشان الشهداء إلى نزلوا عليهم اليهود من الطيارة واستشهدوا، الله يرحمهم ، ادعولهم انو يفوتوا الجنة".

أما الطفل أحمد ابن الخمسة أعوام، والذي سارع على عجالة بكرسيه المتحرك نحو منطقة تكاد تكون قريبة من الشاطئ كي يرمي بورته الناصعة لا بياض والذي غرس بين طياتها قبلة ورماها بحركة هزت كرسيه من تحته وقال: " كانو جايين عشان يوصلولنا الحليب والكراسي المتحركة ، بس ما وصلت ، هجموا عليهم وما وصلت ، بس احنا بنقلهم ليوم إنو إحنا بنحبكو كتير لأنكوا ما بتنسوا أطفال غزة ورح نظل نتذكركوا".

كلمات تدمي القلب، فيالبراءة من جاءوا محملين بورود بيضاء كبياض قلوبهم ، فما كان مني سوى أن همت مسارعة نحو ذاك اللسان الذي فك أزرار شوقه، وفتح ذراعيه استقبالا لأسطول الحرية لكنه بدلا من ذلك استقبل دمائهم، مشيت بخطى متعرجة فقد سبقني إليه وعلاه زهرات وأشبال غزة هاشم الصامدة والذي امتزج رياحه الخماسينية برائحة البحر المغمسة بدماء المتضامنين، والتقطت صورة صحفية تبقي ذكرى لذاك اليوم الذي طوى أحداثه في تلابيب قلب غزة كشاهد عيان على ما عانته أبد الدهر.

وتعد هذه الفعالية واحدة من فعاليات عدة كانت التي نظمت تضامنا مع أسطول الحرية الذي استشهد على متنه 19 متضامن.

الاثنين، مايو 10، 2010

سوق الزاوية في غزة.. عبق تاريخي مغمس بمعاناة الغزي

سوق الزاوية في غزة.. عبق تاريخي مغمس بمعاناة الغزي

تقرير_من هبة الإفرنجي

بخطوات واثقة دفعت نفسي لسوق مكتظ بمحلات العطارة والأدوات المنزلية، غصت في عالم آخر فأصوات الباعة التي يرتد صداهم داخل السوق والذي رسم بشكل زاوية، لا يكاد يغادر أذني، أطفال يتراكضون مسرعين كي يشتروا مما خصص لهم من بضاعة ليومهم هذا، أصحاب المحلات التجارية، تخترق أصواتهم أذنيك مرددين بأسماء العطارة الموجودة لديهم علك تتذكر بأنك تحتاجه في يوم ما، فتذهب لتشتريه، ناهيك عن رائحة الزعتر البري والشامي والذي عبق رائحته يخترق أنوفك مذ دخولك للسوق حتى خروجك منه ولا تغادر إلا محملا بكيس منه.

كل ذلك تشاهده في سوق الزاوية في مدينة غزة والذي يجمع عشرات الباعة من رجال ونساء وأطفال، ليكسبوا قوتهم اليومي من عرق جبينهم كما تعودوا منذ أعوام مضت.

ولأمتع نظري بما يحويه جوف هذا السوق والذي يعد من الآثار القديمة لغزة، وأمرن قلمي على تذوق ما في جعبة هذا السوق الأثري.. أخذت أقدامي ترافقها كاميرتي تتجول وتختلس النظر لأجد من الباعة رسمت على تقاسيم وجهه خطوط القدم في هذا المكان ، فما كان منها إلا أن تقف وتأخذ له صورة وهو يخلط بهدوء وبرودة أعصاب لا مثيل لها السمسم المحمص بالزعتر، اقتربت منه وسألته عن السوق ومكانته قديما وحديثا آملة أن يرويني بإجابة فقال: "سوق الزاوية يقلب في ذاكرتي ذكريات عديدة، والتي يطغى عليها الذكرى الأليمة فقد مرَّ عليّ وأنا في السوق الانتفاضتين، خلال هذه الفترة كلها آتي صباحا وأفتتح محلي، ثم ما ألبث أن أغلقه في تمام الساعة الواحدة".

غافلني لبضع ثوان وأخذ يرتب وينقل أكياس جوز الهند ويضعها في واجهة محله كأن همه وشغله اليومي تغيير وضعية أكياسه، الأمر الذي يخطر ببال الرائي قلة الإقبال.

التفت الأربعيني محمود حجازي ووجه نظره للمارين في السوق وقال: "كان السوق أجمل والناس والبيع فيه بركة، لكن في هذه الفترة الوضع شبه عقيم، إضافة للغلاء الذي تشهده المنطقة، الوضع في أسواق غزة لا يسر صديق".

أخذ يحدثني ويقلب في خلجاته تاريخ السوق القديم قائلا: "أغلب مَن في السوق هم العطارين، ولكن هذا لا يمنع وجود فئة لا بأس بها من باعة الفواكه والخضار والأدوات المنزلية".

وعن ترميم هذا المكان أشار حجازي أنه لم يرمم بشكل خاص وإنما كل من يرغب في تجديد محله يقوم بتجديده، لافتا إلى أن السوق أصبح في ثوب جديد يختلف عن الثوب الذي رسم فيه قبل ثمانية قرون.

بنفس عميق استنبطت من خلاله الجرح العميق الذي يتغلغل حجازي حينما سألته عن وضع السوق خلال فترة الحصار قال: "الحصار، مَن منا لم يتأثر بهذا الغول المزلزل، لم يعد الناس تشترى إلا ما تحتاجه، وإن كان هناك شيء تحتاجه فتقوم بشرائه حينما يتم صرف الرواتب، وبعدها بيومين أو ثلاثة تنقطع الفرصة الذهبية التي سنحت لنا فيها بأن- نترزق-".

أما الخمسيني سليمان الحلو صاحب إحدى محلات الأدوات المنزلية في السوق فاقترب مني حينما رآني أحدث جاره، أخذ يحدثني كي يفرغ ما في جعبته من ذخائر شحنت على مدار أعوام من المعاناة التي لازمته فأخذ يقول بانفعالية: "أنا في هذا السوق منذ ما يقارب 15 عام ولم يمر فترة عصيبة كالتي نمر بها حاليا، الوضع غير طبيعي، والحالة الاقتصادية مدمرة ومنهارة، لا نعمل إلا يوم صرف الرواتب، وهذا الشهر لم يدخل جيوبنا أي قطعة نقدية، هذه الحالة، من ترضي؟".

ويضيف: "السوق لا تكاد تنقصه نوع من أنواع البضائع فهو "عمران" والحمد لله، ولكن الحصار والغلاء جعل المشتريين لا يقتربون حتى للسؤال عن ثمن أي شيء".

أخذ يحدثني كمن لها عمر في السوق تبيع فيه ويسألني ولا ينتظر مني الإجابة: "السوق كان عامر سواء كان بأهل البلد أين بالسياح، أين ذهب السياح، أين ذهب الزوار، لماذا البضائع تنتهي أحيانا مدة صلاحيتها وهي مكدسة فوق بعضها البعض تنتظر من يرأف بها ويشتريها".

وعبر الحلو عن امتعاضه الشديد حينما سألته عن ملكيته للمحل والذي يبيع فيه الأدوات المنزلية من معدات للخبز، فقال بمرارة: "يا ابنتي أنا على ظهري جبل من الديون ايجار هذه الدكان الصغيرة الحجم لوزارة الأوقاف ومؤخرا تم رفع دعاوى في المحاكم". ثم ما لبث أن عقب بسؤال وهو موقن بأن الإجابة واضحة: "وبدك تعرفي حالنا لسا؟".

ويضيف أبو هاني: "سوق الزاوية معالمه تغيرت وقد غطت على المعالم الأثرية فيه المباني الحديثة، لكن لم يتغير رواده كثيرا، فما زالت طبقة الموظفين هي الزبون الدائم لهذا السوق".

وعن الأسماء التي سمي بها السوق لفت إلى أن هناك الكثير من الأسماء والتي ألصقت بذات السوق، فمنها ما كان يسميه سوق الأفندية وذلك بحسب العديد من الباعة والذين أجمع أن الأفنديين سكان المدينة كانوا ينزلون لهذا السوق يتبضعون منه، بخلاف سكان المناطق البعيدة والتي لا يستطع أهلها القدوم للسوق دائما للتبضع، وأطلق عليه أيضا اسم سوق الموظفين وذلك لأن رواده غالبا ما يكونوا من الموظفين يتجهون للتسوق فيه بعد عودتهم من أعمالهم، ومنهم من أطلق عليه سوق الكبار، أما اسم سوق الزاوية والذي أشتهر به في الآونة الأخيرة، عن ذلك أخذ يحدثنا العطار أبو هاني والذي غزى الشيب شعره، ومن ملامح وجهه قد تعدى الخمسين من عمره فقال: "سوق الزاوية سمي بذلك على اسم زاوية جامع الهنود".

وعن ترميم السوق أخذ نظرة حول المباني المجاورة لدكانه كأنه يتفحصها وقال: "المكان قديم وأصحاب المحال هم من يرممون ويجددون محالهم إذا ما رأوا أنها تحتاج لذلك"، حينها التحف تفكيري ونظري فتنبه لي أبو هاني وأوضح بأنه قبل عشر سنوات تم ترميمه وتزفيته، ولكن لم يعد يبالي أحد بحاله التي يرثي لها وقد أغرقه الخراب.

أراد أن يكمل حديثه ولكن اقتراب أحد السيدات لشراء حاجياتها منه، جعله يتجاهلني كي "يسترزق" وبابتسامة شعرت حينها، وكأنه افتك من نحس عدم الإقبال شكر الله وحمده حينما قبض ثمن ما باعه للسيدة.

اختلست هذه الفرصة كي أحادث إحدى زبائن هذا السوق فتقول أم العبد: "أنا لا أمر للسوق إلا إذا ما نقص شيء ما في البيت وأثر عليه بشكل لا يمكن أن أجلس بدونه، نحن الآن بحاجة لأن لا نبذر قرش واحد في مشتريات لا يمكن أن تنقص الحياة بدونها".

لملمت حاجياتها من مواد تموينية والتي كانت بالفعل أساسية وعادت من حيث أتت.

بيوت عتيقة وزوايا ومعالم أثرية هامة تعود إلى ما يزيد عن الخمسمائة عام، تتوزع بين أزقة سوق الزاوية، والتي طمس بعضها نتيجة العمران والتجديدات. والذي يمتد بشهادة الباعة الذين أفنوا حياتهم داخل هذا السوق من ميدان فلسطين حتى المسجد العمري الكبير، أسدلت ستار هذا السوق الضخم بصورة غمست بأجمل الأماكن تاريخيا، ولم أنسى أن أرافق دربي بضع من ذاك الزعتر الشامي، شاهدا على زيارتي لهذا المكان.

المادة منشورة



التقرير في جريدة القدس(صفحة50)
الرابط
http://www.alquds.com/pdf



Sponsor