الثلاثاء، أكتوبر 05، 2010

والدة الأسير الكرد تعتصم اسبوعيا بانتظار انتهاء السنة التي بقيت له

والدة الأسير الكرد تعتصم اسبوعيا بانتظار انتهاء السنة التي بقيت له

غزة_"القدس" من هبة الإفرنجي_

كعادتها في كل يوم اثنين تحمل صور لأبنها الأسير عبد الله توفيق الكرد، وتسرع لتتخذ مكانا قريب من آلات التصوير أمام مقر الصليب الأحمر آملة فأن يرى عبد الله الذي حرم حضنها سبع سنوات ونص صورتها على إحدى شاشات التلفاز التي تبث اعتصامهم داخل السجون.

تستند الأم على شجرة الزيتون في منتصف الساحة وتخفي وجهها بصورة ابنها علها تحميها من حرارة يوم مشمس، لم تعرف الابتسامة طريق لوجهها إلا حينما اقتربت منها أطلب أن تفضي لي ما تتمنى أن تقوله لكل أم تحتضن طفلها ولم يحرم من حنانها.

بكلمات تنبئ عن احتمال هطول الدمع من عينيها تستذكر أحداث مرت منذ سبع أعوام ونصف وتقول: "كنا نسكن منطقة وادي السلقة في دير البلح، وفي اليوم الذي اعتقل فيه قاموا بهدم عمارتنا المكونة من أربع شقق، هدموا كل ما نملك من بيوت وأراضي".

ليس غريب أن تشعر بدفء تلك الكلمات التي تخرج من أفواه الأهالي تحوي مكونات الصبر والحنان، وهذا ما كان في حديث والدة الأسير عبد الله الذي اعتقل وهو يؤدي امتحان التاريخ ثم يودع في سجن نفحة،

تستذكر سلسلة من الأحداث التي ما زالت عالقة بذاكرتها قائلة: "أشتاق لأن أراه، فقد كان في صباح كل يوم يتوجه لمدرسته بعد أن يؤدي صلاته ومساعدة أخوته في حلب الأبقار، كان غالبا ما يعود مسرعا للمنزل فقد كان لا يأكل شيء لأنه يحب طعامي، أشعر بأنه يفتقده كثيرا".

وتتابع: "هادئ جدا ولم يكن يفتعل أي مشكلة أبدا كنت ألمح ذلك الهدوء في تعامله مع أخوته ووالده رحمه الله ".

وبحذر تخرج ابتسامة تخاف أن يلمحها أحد قالت من خلالها: "لم يبقى لابني سوى عام واحد أتمنى له الإفراج بسلامة، أشتاق للمسه ولشم رائحته، ربما كبر داخل سجنه ولكنه ما زال في ذاكرتي ذاك الطفل الذي يركض أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي".

تستذكر بكلمات تدمي قلب السامع حياتها قبل أن تنقض عليهم قوات الاحتلال لتأخذ منهم كل ما يملكون وفوق ذلك فلذة كبدها عبد الله: "كنت أسكن في مع أبنائي الخمسة، بمنطقة زراعية، وكنا نملك المواشي فقد كنا مزارعين نقوم بحرث الأراضي وزراعتها وحلب الأبقار وصنع الأجبان والألبان".

وتستدرك قائلة: "ذات ليلة استيقظنا وإذا بجنود الاحتلال يدخلون منزلنا ترافقهم كلاب الأثر في ليلة باردة وقاموا بطردنا لمنزلنا الآخر بغرفة واحدة نموت بردا، هؤلاء من تدافع عنهم بعض الدول فهم لا رحمة لديهم أين ضمير العالم، حسبنا الله ونعم الوكيل".

زفراتها الساخنة والتي تُخرج بها كلمات قوية جعلتني أنتعش وأشعر بقوة صمودها حينما قالت: " جرفوا كل بيتي وأخذوا ابني يعتقدون بأنه سيتملكني اليأس ولكن هيهات أن ينالوا مني ومن أبنائي وشعبي لن أيأس وسنبقى صامدون ثابتون في أرضنا مهما فعلوا.

بعد ساعة ونصف الساعة انتهي الوقت المخصص للاعتصام، نهضت حينها والدة الأسير عبد الله وهي تنفض عن ثوبها لإيقاع كل ما علق به من غبار وقالت مودعة: "أتمنى له الإفراج القريب له ولجميع الأسرى، وإن شاء الله الفرج القريب له".



رابط التقرير في جريدة القدس اليومية

http://web.alquds.com/docs/pdf-docs/2010/10/5/page15.pdf







السبت، سبتمبر 18، 2010

وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..


وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..
مقال بقلم/هبة الإفرنجي
تعالت أصوات من شمال وجنوب وشرق وغرب حتى أصبحت تعصف من الشمال الشرقي والجنوب الغربي ، كلها أصوات بلا هدف ، أما لديهم فيأخذون على أنفسهم حمل راية الوطن أولا.
سمعنا كلاما الكثير الكثير ولكننا لم نرى إلا الأقل من القليل، ماذا يفيد فلسطين حزب يحمل راية سأقول وأفعل وإنني مع.. وإنني ضد...ولا صوت يعلو فوق صوت..... ، شعارات بلا تنفيذ.
هل هذا ما تحتاجه فلسطين وتحتاجه القدس،إدانة ومن ثم استنكار ثم تطوى صفحة وتفتح أخرى ويتلوها نظام مماثل، فيما العدو الحقيقي نكتفي بإدانة أو أخرى ولا نتحدث عن الموضوع في اليوم التالي.
في غزة انتشرت تلك الأصوات وآثرت الحديث عن غزة التي أقطنها، فقد انتشرت وعلت أصوات كمن "يزعبر" بلا داعي.
هل حقا أصبحنا من تلك الجماعة، أين نحن من أحاديثنا حول" أين ضمير العالم وأين الحق والعدالة "ونحن نغيب تلك العدالة بحق بعضنا البعض، منذ متى أصبح الفلسطيني مقيد بالولاء للأوهام بدلا من الولاء لفلسطين.
يقول لي البعض أن تلك التوجهات تساهم في بناء المجتمع وتجعله أكثر تنورا، من هنا أقول أي تنور يقصد؟؟، تنور في فضح بعضنا البعض أم تنور في قتل بعضنا البعض أم خطف أم سرقة ؟؟؟
لا أحب أذية أحد ولا فلسطيني يحب أذية أحد هو ما يريده فقط حقه، فكيف لنا أن نؤذي بعضنا في الكلام؟؟
هل أصبحت الاختلاف في الرأي السياسي مشكلة شخصية!!.. هناك مقولة تقال" الخلاف لا يفسد للود قضية"،فأين نحن من هذا الشعار!!، وأين سنتوجه بعدما سمعناه من أذنٍ ومررناه للأذن الأخرى دون أن يصيبه "الشمع " بأي تعديل أو تأثير.
هي رجس إذا بقيت على علتها ولم تغير ما في مكنونها، تلك الأحزاب والتوجهات إن بقيت تسفك دم القلوب.... وأي قلب تسفك دماءه، قلب فلسطين وابنتها القدس،،...هي رجس إن بقيت ولن تؤثر إلا بالسلب، وحينها تكون قد صبغت حناء العار على جبهة فلسطين بدلا من أن تصبغها بحناء الكرامة ...
لا كلمة صادقة تخرج من أفواههم سوى نحن أبناء كذا وكذا.... قتل ودمار ساهم في ما أحدثه زلزال الدمار الإسرائيلي المستمر، فلم يكفهم ما فعلوه بنا قد جاءوا لوضع بعض الرتوش الحزينة على جباهنا.
كان ردي على أحدهم في أن تلك التوجهات التي رطمت بقضيتنا بأسفل درك من الأهمية بأنها لا يمكن أن تكون سوى عالة على فلسطين وعالة على المجتمع إن لم تغير وما بنفسها، وهي فعلا عار،وأرجوكم أن تخذلوني ولو لمرة واحدة وتثبتوا عكس ذلك...

السبت، سبتمبر 04، 2010

أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن

                   أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن
غزة_ من هبة الإفرنجي_
نساء فلسطينيات منهم الأمهات ومنهم الزوجات اللواتي يمر بهن قطار الحياة، الفاجعة الأكبر عندهن هو أن يتوقف عند المحطة الأخيرة دون تحفل بفرصة معانقة من خرج من أحشائها حالما بالحرية منذ الصغر، ومنهن من يكملن ركوبه نحو مجهول لا يعلمه سوى الله وقرار المحاكم الإسرائيلية.

لا تخلو ألسنتهم من الدعاء بأن يمد الله بأعمارهم حتى يحْضيْنَ برؤية أبنائهم ولو لمرة واحدة، وأن يلمع بريق الإفراج عنهم عاجلا قبل أن تخطفهم قوارب الموت.

قابلت العديد من النساء اللواتي اجتمعن في الصليب للمشاركات في الاعتصام الأسبوعي لتوثق ما في جعبتهم من لوعة اختلطت ما بين الألم والأمل، والذي تخلله تقديم العزاء بوفاة أم محمد والدة الأسير رامز الحلبي إثر جلطة قبل شهر واحد من الإفراج عن ابنها الأسير، استمعت لما في قلوبهن من آلام وآمال.

قدر ومكتوب

عقبت والدة الأسير ناهض حميد والتي أنهت من العمر ما يقارب الخامسة والستون عاما بأنها متأكدة بعدم رؤية ابنها لربما مدى الحياة، فناهض قد حرم من الحرية ومن محاكمة عادلة فهاهو يقبع في سجون الاحتلال دون محاكمة منذ أربع سنوات.

واستدركت بالقول: "قدر ومكتوب أن أموت من غير ما أشوف ابني، نفسي بس أحضنوا مرة وحدة ".

بينما أم الأسير بهاء الدين القصاص انفجرت غضبا ويأسا يعتريها من رأسها حتى أخمص قدميها حينما سمعت بوفاة والدة الأسير الحلبي، فقد اعترت ملامحها ومضات من التخوف أن ينولها ما أصاب والدة الأسير رامز الحلبي قائلة: "يمكن ليوم أو بكرة أموت الله أعلم، وعيوني ما نظرت ابني ولا سمعت صوته".

وباشرت بالحديث بحسرة قائلة: "الانتظار صعب والله ينولني شوفته، ظايله13 سنة في محكوميته، صار عمري 72 سنة نفسي أشوفه قبل ما أموت".

يُجَرِعن الفؤاد بمعاناتهن، فالأسرى لا صوت يصل إليهم ولا صوت منهم يخرج لأهاليهم إلا ما نذر، وما لأولئك النسوة إلا أن يسكبن الدموع أيام وليال، علها تكون شفيعة لهم وترقق القلوب، ولكن أي قلوب فلا قلوب للاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

تردد والدة الأسير بكلمات متثاقلة يتنبه المستمع من خلالها بهدرجة وصوت مكسور: "حسبنا الله ونعم الوكيل، أي دولة عربية بتقبل على حالها إلى صاير لنا، أمهات أسرى بيموتوا الواحدة ورا الثانية وما بيشوفوا أولادهم بأي قانون دولة هاد الكلام".

فيما الستينية والدة الأسير عبد الحليم بدوي تمسح ما افتعلته حرارة الجو من عرق غزير عقبت على ما يدور من معاناة لأهالي الأسرى بأنه: "ألم وحزن وغضب لا يوصف، أم أسير تموت دون ما ترى ابنها، هو إجرام بحق الفلسطينيات وتتحمل الدول العربية والمجتمع الدولي مسؤولية كل ما يحدث أمام الله وأمام العالم كله".

نفضت بقايا الغبار العالق بأطراف ثوبتها ونهضت تدعو الله أن يعينها على الوصول لبيتها بعدما جف حلقها عطشا إثر الصوم في جو حار اقتربت موجهة الحديث والناس تارة لي وتارة لزميلي المذيع قائلة: " يعلم الله بأنه نأكل كمن يتجرع السم غصبا عنه، فكل يوم ندعو الله أن يمد بأعمارنا لنقتنص فرصة عناق واحد مع أبنائنا وأزواجنا في تلك السجون الحقيرة".

الخناجر تمس قلوبهن الخافقة شوقا مع كل حادثة هنا أو هناك يعشن معهم كل معاناتهم وعن ذلك تشير كل من والدة الأسير نضال الصوفي وأحمد ترابين إلى أن أبنائهم لا تصل إليهم النقود أو الرسائل فالتشديد الإسرائيلي على الأسرى وصل إلى حد حرمانهم من استلام أموالهم أو رسائل من عوائلهم.

وتضيف والدة الأسير الصوفي: "أنا والدة شهيد لم يمض على زواجه عشرة أيام وزوجة مصاب ولم يُغفر لي ذلك، فكنت والدة أسير أيضا".

وناشدت والدة الأسير الترابين جميع المسئولين في غزة والضفة ضرورة التحرك للإفراج العاجل عن جميع الأسرى الذين ضحوا بحياتهم من أجل فلسطين ومن أجل قضيتها العادلة.

كلمات تخز القلب وتأججه ببركان من اللوعة والألم فما أصعبها من أم شارفت على أن تركب قاربها الأخير في الحياة، ونهايتها الحتمية دون أن يتجرع ابنها من أحضانها الدافئة، أمهات كثر رحلن عن الحياة آملين أن تكون الدار الآخرة ملتقى الأحبة.

Sponsor