الخميس، أكتوبر 29، 2009

في أول ليلة ماطرة

كنت جالسة في غرفتي أحادث أصدقائي عبر الانترنت منسجمة معهم ،ومع لحظات ليست طويلة سمعت صوت رعد خفيف وكانت ساعات الصباح الباكر قد فاجأتنا بمطر أثلج صدورنا قليلا بعد موجات الحر التي مرت علينا، جلست أنظر علي الشباك المقابل لسريري سعيدة برؤية قطرات المطر تتسارع للوصول الى زجاج الشباك كأنها اشتاقت للارتطام به ، لكن سؤال لم يفارق خاطري أبدا في تلك اللحظة ، يا تري ماذا تفعل الفتيات في مثل عمري والتي حرمتها الحرب مسكنها ، يا تري هل هيي في مكان يحميها من هبات الهواء البارد الذي يلفح القلب؟؟ يا تري وياتري؟
أيعقل أن لا يتسرب المطر للخيمة التي يقطنوها وهل من الممكن أن تحميهم ؟ إنه ليس يوما أو يومين ، إنه فصل كامل ولربما يستمر لعدة أشهر؟كما وإنها ليست عائلة او اثنتان انها قري ومناطق كبيرة تتجاوز الآلاف مساحتها ، ماهو المصير الذي ينتظرهم وما هو الحل لهم ؟

إنهم بشر ، إنهم فلسطينيون ، فتيات وأطفال، إنه شرف العرب ، عائلات وقري كاملة مدمرة من سيلتفت إليهم ؟من قريب اومن بعيد ؟؟؟
لكنني ابتسمت لثواني وضحكت لدقائق ؟ وقلت في باطن عقلي أنتظر البعيد لينظر لحالنا والقريب يفكر في خزعبلات لكي يشيح بوجهه عنا ،يا لتفكيري التافه ..... لن أعول عليكم بشئ يخصنا ولكن لا يعقل أن نبقي هكذا فهناك آلاف العائلات المدمرة والتي تبكي ليل نهار وأنتم تنتظرون الآخر حتي يتنازل ، يكفي مرار سياسي ألم يعجبكم طعم مرارة الحرب البائسة التي مررنا بها ، يوم بعد يوم تثبتون مدي خطئنا وتؤكدون لنا بأنكم لست أهلا ولستم سندا لنا للأبد
إني في هذا الوقت آمل وأتمني منكم شيئا واحد فقط ،فلتبقي عينكم ساهرة ولو لبضع دقائق علي شعب وضع جميع آماله في يوم من الأيام بين أيديكم...

الجمعة، سبتمبر 04، 2009

العيون المغتصبة

عيون بريئة ترتقب وقت الأصيل ،تطلب الهدوء حتي تصل للمقصد النبيل ...وفي لحظة ضعف واسترخاء هاجمها ذاك الذئب الشرس البعيد وكان ذلك عند أول عتبة من عتبات الفجر الأصيل ،حاول النيل من شرفها المصان منذ الزمن البعيد ...وحاول وحاول ولكن ..استيقظت عند قبل أن يناله .بذكاءها استطاعت أن تصيبه وتأخذ معها شتات أشلائها حزينة تبكي علي ثقتها العمياء بمن حولها وتبتعد لحدود لا يصل إليها من خلاله ..ولكن بنية عازمة عل لاعودة وعدم الرحيل..عازمة علي العودة والانتقام لما أصابها من ألم وحزب وأسي من ذاك الذئبب الشرير...

الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

كيف قضينا أيامنا في الحرب...

استيقظنا أنا وعائلتي صباحا في تمام الساعة العاشرة وبدانا نجهز انفسنا للعودة للمنزل حيث كان ذاك الوقت وقت هدنة كانت تمنحها القوات الاسرائيلية لاهالى القطاع للتبضع وشراء الحاجيات .ما يهم هو انني ذهب واستححمت وتناولت طعام الغداء وحملنا بعض من أمتعتنا وعدنا أدراجنا إلي بيت صديقة والدتي (مع العلم أننا اتجهنا للمكوث في منزلها بعدما اخلينا منطقتنا لاقترابها من الاشتباكات مساءا .حيث كان منزلها في نفس المنطقة ولكن بعيد بعض الشئ عن الخطر كما كنا نعتقد) جلسنا نراقب نشرة الأخبار حتي الساعة السادسة والنص ،بعد ذلك بقليل بدانا نستمع لبعض الطلقات والأعيرة النارية والرصاص بشتي أنواعه ،لكن رغم ذلك لم نعط لهذه الأصوات الأهمية الكبري وبقي الأمر حتي بدأ يتزايد شيئا فشيئا ،من جميع الإتجاهات ،طلقات نارية.قذائف.وطائرات f16 تضرب وتقوم برمي القذائف ،نصحنا حين ذلك زوج صديقة والدتي بأن ننزل ثلاثة طوابق ،وكنا في ذاك الوقت نقطن الطابق الحادي عشر ،فنزلنا ثلاثة طوابق في بيت أخته التي كانت قد غادرت البرج وتوجهت الى منطقة أخري ،حاولنا أن نستغفل القصف ،وأن نمارس حياتنا الطبيعية ،ولكن...صوت الرصاص كان أقوي منا ومن عزيمتنا ،بدا القصف يشتد فاتجهنا جميعنا _وكنا حينها نجلس في الصالة الكبري_اتجهنا الى المطبخ وحاولنا أن نغمض أعيننا وأن نريح أجسادنا ،كما وكنا نأمل أن يكون آمناا بعض الشئ ،لكن ما هي الا دقائق معدودة إلا وصراخ الجيران بدأ يتعالي .نهض الرجال وفتحوا باب الشقة وادخلو الجيران الذين نزلو من بيوتهم خوفا من القصف العشوائي ،..
جلسنا جميعنا في المطبخ الذي لم يكن يتجاوز قطره مربع غرفة صغيرة ،بدأت النسوة تتضرع لله أن ينجينا وأن يرحم أطفالنا الصغار .وبدأ الرجال يتجمهرون في الدور الثالث ..حينها نزل أخي ووالدي وزوج صديقتنا معهم وتجمعوا مع بعضهم البعض .....

عاد القصف يشتد وتيرته وماهي إلا دقائق معدودة إلا ونحن نستمع لدوي أشبه بصوت الصاعقة ،وتلاحقها صراخ الأطفال وسقوط زجاج كحبات ابرد من أوله حتي آخره...بدأت الأخبار تتوالي باستهداف(الروف)الذي يعلونا،واشتدت الضجة والخوف حتي أخدنا نلملم أوراقنا الرسمية ،صعدا لرجال وطلبوا منا أن نضبط أنفسنا قليلا والنزول بهدوء للطابق الخامس ..بدأنا بالنزول زحفا،نعم نزلنا زحفا درجة تلو الأخري حتي لا ترانا الطائرات من الفتحات التي تتخلل البرج ،وجلسنا في (كاريدور البرج )كنا ننزل اثنين انين حتي وصلنا لمنطقة تعد ولو لولهة بر الأمان كنا قد أخدنا معنا عدد من الأغطية وبعض الفرشات الأرضية حتي نجلس عليها ،كانت الساعة في ذلك الحين لم تتجاوز الواحدة صباحا ، جلسنا وعدنا للدعاء والتضرع لله ،وبدأ الجيران يتوافدون عائلة عائلة تأخذ مكانا وتجلس فيه معنا ..أخد كل فرد وضعيته ، وبدأ الرصاص كزخات المطر يأخد منحناه من ناحية اخري كان حينها البرج الذي كنا فيه يهتز وذلك لارتفاعه ولأن القوات الاسرائيلية قامت بقصف شقة سكنية كانت تخص احدي العائلات حينها ....بدأنا نسمع بعد مرور ساعة ولربما ساعتين بدأنا نستمع لصوت الدبابات الإسرائيلية تتقدم شيئا فشيئا وجاءتنا الأخبار بأنهم قد وصلو لمنتزه برشلونة .وقامو باقتحام احدي الابراج وانزلو سكانها وقاموبفصل الرجال عن النساء واعادة النساء للبرج ..لم نعلم ماذا حل بلرجال في ذلك الوقت ولكنهم في وقت لاحق قامو باطلاق سراحهم ..
بقينا علي هذا الحال حتي الساعةالخامسة صباحا بعدها جاءنا احد الجيران وهوي في الطابق الثاني وطلب من النسوة النزول لشقته واتجه هو مع الرجال ومعه مجموعة اخري كانت تختبئ في منزله..
كنا في الطابق الثاني بصالة لا تتجاوز قطرها مربع غرفة صغيرة وكنا ما يقارب سبع عائلات تتألف من خمس وعشرون امرأة واربعون طفلا ..بدون مأكل ومشرب وكهرباء وحتي اعزكم الله لم نكن نقدر التوجه الي_الحمام_وذلك لانه يقابل الغرفة التي تقابل منتزه برشلونة وقد كانت الدبابات من تراه يتحرك في ذاك الوقت تطلق قذائفها بشكل عشوائي،بدأ الرعب يمتد الينا حينما بدا القصف والرصاص ينهمر علي بوابة البرج فاتجهت كل من لديها أقارب ومن لديه مسؤولين بالاتصال عليهم ،اتصلنا بصحفيين واتصلنا بالصليب الأحمر ولم يستجب أحد لندائنا وكان عذرهم بأن قوات الإحتلال لا تستمع حتي لهم وأنها تطلق النار علي كل من يتحرك حتي لو كان جهة دولية ،اتصلنا بتلفزيون العربية وبدأنا نحاول بشتي الطرق ونخبرهم باننا علي شفا حفرة من الاقتحام ولكن هيهات لم يستجب أحد بقينا علي ذلك الوضع حتي الظهيرة ،حينماأخبرونا بأن ا لصليب الأحمر قد اتخذ لنا هدنة للخروج منا لمنطقة والتوجه لمستشفي القدس ...خرجنا كلنا دفعة واحدة بعض منا يحمل الراية البيضاء وذلك لأن المنطقة لم تكن آمنة فقد كانت طائرات الإستطلاع تحوم في المنطقة ، وبدئنا نعدو دون أن نعي إلي أين نحن ذاهبون خرجنا مرة واحدة وقسمنا أنفسنا قسمين وتوجهنا للمستشفي وحين وصولنا بدأت المستشفي تهتم بالحالات التي انهارت حال وصولها وشعورها بالامان......

Sponsor