الاثنين، مايو 10، 2010

سوق الزاوية في غزة.. عبق تاريخي مغمس بمعاناة الغزي

سوق الزاوية في غزة.. عبق تاريخي مغمس بمعاناة الغزي

تقرير_من هبة الإفرنجي

بخطوات واثقة دفعت نفسي لسوق مكتظ بمحلات العطارة والأدوات المنزلية، غصت في عالم آخر فأصوات الباعة التي يرتد صداهم داخل السوق والذي رسم بشكل زاوية، لا يكاد يغادر أذني، أطفال يتراكضون مسرعين كي يشتروا مما خصص لهم من بضاعة ليومهم هذا، أصحاب المحلات التجارية، تخترق أصواتهم أذنيك مرددين بأسماء العطارة الموجودة لديهم علك تتذكر بأنك تحتاجه في يوم ما، فتذهب لتشتريه، ناهيك عن رائحة الزعتر البري والشامي والذي عبق رائحته يخترق أنوفك مذ دخولك للسوق حتى خروجك منه ولا تغادر إلا محملا بكيس منه.

كل ذلك تشاهده في سوق الزاوية في مدينة غزة والذي يجمع عشرات الباعة من رجال ونساء وأطفال، ليكسبوا قوتهم اليومي من عرق جبينهم كما تعودوا منذ أعوام مضت.

ولأمتع نظري بما يحويه جوف هذا السوق والذي يعد من الآثار القديمة لغزة، وأمرن قلمي على تذوق ما في جعبة هذا السوق الأثري.. أخذت أقدامي ترافقها كاميرتي تتجول وتختلس النظر لأجد من الباعة رسمت على تقاسيم وجهه خطوط القدم في هذا المكان ، فما كان منها إلا أن تقف وتأخذ له صورة وهو يخلط بهدوء وبرودة أعصاب لا مثيل لها السمسم المحمص بالزعتر، اقتربت منه وسألته عن السوق ومكانته قديما وحديثا آملة أن يرويني بإجابة فقال: "سوق الزاوية يقلب في ذاكرتي ذكريات عديدة، والتي يطغى عليها الذكرى الأليمة فقد مرَّ عليّ وأنا في السوق الانتفاضتين، خلال هذه الفترة كلها آتي صباحا وأفتتح محلي، ثم ما ألبث أن أغلقه في تمام الساعة الواحدة".

غافلني لبضع ثوان وأخذ يرتب وينقل أكياس جوز الهند ويضعها في واجهة محله كأن همه وشغله اليومي تغيير وضعية أكياسه، الأمر الذي يخطر ببال الرائي قلة الإقبال.

التفت الأربعيني محمود حجازي ووجه نظره للمارين في السوق وقال: "كان السوق أجمل والناس والبيع فيه بركة، لكن في هذه الفترة الوضع شبه عقيم، إضافة للغلاء الذي تشهده المنطقة، الوضع في أسواق غزة لا يسر صديق".

أخذ يحدثني ويقلب في خلجاته تاريخ السوق القديم قائلا: "أغلب مَن في السوق هم العطارين، ولكن هذا لا يمنع وجود فئة لا بأس بها من باعة الفواكه والخضار والأدوات المنزلية".

وعن ترميم هذا المكان أشار حجازي أنه لم يرمم بشكل خاص وإنما كل من يرغب في تجديد محله يقوم بتجديده، لافتا إلى أن السوق أصبح في ثوب جديد يختلف عن الثوب الذي رسم فيه قبل ثمانية قرون.

بنفس عميق استنبطت من خلاله الجرح العميق الذي يتغلغل حجازي حينما سألته عن وضع السوق خلال فترة الحصار قال: "الحصار، مَن منا لم يتأثر بهذا الغول المزلزل، لم يعد الناس تشترى إلا ما تحتاجه، وإن كان هناك شيء تحتاجه فتقوم بشرائه حينما يتم صرف الرواتب، وبعدها بيومين أو ثلاثة تنقطع الفرصة الذهبية التي سنحت لنا فيها بأن- نترزق-".

أما الخمسيني سليمان الحلو صاحب إحدى محلات الأدوات المنزلية في السوق فاقترب مني حينما رآني أحدث جاره، أخذ يحدثني كي يفرغ ما في جعبته من ذخائر شحنت على مدار أعوام من المعاناة التي لازمته فأخذ يقول بانفعالية: "أنا في هذا السوق منذ ما يقارب 15 عام ولم يمر فترة عصيبة كالتي نمر بها حاليا، الوضع غير طبيعي، والحالة الاقتصادية مدمرة ومنهارة، لا نعمل إلا يوم صرف الرواتب، وهذا الشهر لم يدخل جيوبنا أي قطعة نقدية، هذه الحالة، من ترضي؟".

ويضيف: "السوق لا تكاد تنقصه نوع من أنواع البضائع فهو "عمران" والحمد لله، ولكن الحصار والغلاء جعل المشتريين لا يقتربون حتى للسؤال عن ثمن أي شيء".

أخذ يحدثني كمن لها عمر في السوق تبيع فيه ويسألني ولا ينتظر مني الإجابة: "السوق كان عامر سواء كان بأهل البلد أين بالسياح، أين ذهب السياح، أين ذهب الزوار، لماذا البضائع تنتهي أحيانا مدة صلاحيتها وهي مكدسة فوق بعضها البعض تنتظر من يرأف بها ويشتريها".

وعبر الحلو عن امتعاضه الشديد حينما سألته عن ملكيته للمحل والذي يبيع فيه الأدوات المنزلية من معدات للخبز، فقال بمرارة: "يا ابنتي أنا على ظهري جبل من الديون ايجار هذه الدكان الصغيرة الحجم لوزارة الأوقاف ومؤخرا تم رفع دعاوى في المحاكم". ثم ما لبث أن عقب بسؤال وهو موقن بأن الإجابة واضحة: "وبدك تعرفي حالنا لسا؟".

ويضيف أبو هاني: "سوق الزاوية معالمه تغيرت وقد غطت على المعالم الأثرية فيه المباني الحديثة، لكن لم يتغير رواده كثيرا، فما زالت طبقة الموظفين هي الزبون الدائم لهذا السوق".

وعن الأسماء التي سمي بها السوق لفت إلى أن هناك الكثير من الأسماء والتي ألصقت بذات السوق، فمنها ما كان يسميه سوق الأفندية وذلك بحسب العديد من الباعة والذين أجمع أن الأفنديين سكان المدينة كانوا ينزلون لهذا السوق يتبضعون منه، بخلاف سكان المناطق البعيدة والتي لا يستطع أهلها القدوم للسوق دائما للتبضع، وأطلق عليه أيضا اسم سوق الموظفين وذلك لأن رواده غالبا ما يكونوا من الموظفين يتجهون للتسوق فيه بعد عودتهم من أعمالهم، ومنهم من أطلق عليه سوق الكبار، أما اسم سوق الزاوية والذي أشتهر به في الآونة الأخيرة، عن ذلك أخذ يحدثنا العطار أبو هاني والذي غزى الشيب شعره، ومن ملامح وجهه قد تعدى الخمسين من عمره فقال: "سوق الزاوية سمي بذلك على اسم زاوية جامع الهنود".

وعن ترميم السوق أخذ نظرة حول المباني المجاورة لدكانه كأنه يتفحصها وقال: "المكان قديم وأصحاب المحال هم من يرممون ويجددون محالهم إذا ما رأوا أنها تحتاج لذلك"، حينها التحف تفكيري ونظري فتنبه لي أبو هاني وأوضح بأنه قبل عشر سنوات تم ترميمه وتزفيته، ولكن لم يعد يبالي أحد بحاله التي يرثي لها وقد أغرقه الخراب.

أراد أن يكمل حديثه ولكن اقتراب أحد السيدات لشراء حاجياتها منه، جعله يتجاهلني كي "يسترزق" وبابتسامة شعرت حينها، وكأنه افتك من نحس عدم الإقبال شكر الله وحمده حينما قبض ثمن ما باعه للسيدة.

اختلست هذه الفرصة كي أحادث إحدى زبائن هذا السوق فتقول أم العبد: "أنا لا أمر للسوق إلا إذا ما نقص شيء ما في البيت وأثر عليه بشكل لا يمكن أن أجلس بدونه، نحن الآن بحاجة لأن لا نبذر قرش واحد في مشتريات لا يمكن أن تنقص الحياة بدونها".

لملمت حاجياتها من مواد تموينية والتي كانت بالفعل أساسية وعادت من حيث أتت.

بيوت عتيقة وزوايا ومعالم أثرية هامة تعود إلى ما يزيد عن الخمسمائة عام، تتوزع بين أزقة سوق الزاوية، والتي طمس بعضها نتيجة العمران والتجديدات. والذي يمتد بشهادة الباعة الذين أفنوا حياتهم داخل هذا السوق من ميدان فلسطين حتى المسجد العمري الكبير، أسدلت ستار هذا السوق الضخم بصورة غمست بأجمل الأماكن تاريخيا، ولم أنسى أن أرافق دربي بضع من ذاك الزعتر الشامي، شاهدا على زيارتي لهذا المكان.

المادة منشورة



التقرير في جريدة القدس(صفحة50)
الرابط
http://www.alquds.com/pdf



الخميس، أبريل 15، 2010

جداريات غزة تبكي الأسرى بمناسبة يوم الأسير

جداريات غزة تبكي الأسرى بمناسبة يوم الأسير
غزة_من هبة الإفرنجي_

بطبشورة زرقاء اللون تقاسمها اللون الأبيض خطت أولى أساسات جداريتها كل من رشا أبو زايد وشريفة الغصين، بروح وهمة عالية لا تستشف منها سوى الرغبة والإصرار بإنتاج عمل فني تضامني مع أسرى الحرية.

"سكتش فني وهو عمل فكرته بنته مخيلتي الخاصة، عمدت على تصميمها لأظهر ولو جزء بسيط من اهتمامي بقضية الأسرى وأنهم في البال دائما" كلمات قالتها رشا أبو زايد الفنانة التشكيلية وهي تحتضن بخطوطها الأولى مربع من الحائط الذي خصص لها وزميلتها لترسم ما هو بمسودتها.

وأضافت: "على الرغم من أننا نعاني وبحصار خانق إلا أننا لا ننفك عن التفكير بمن هم خلف القضبان، فهنا بغزة لم تعد عائلة كاملة فإما أن ينقصها فرد، زج خلف القضبان، أو أن يكون قد فقد أحدهم شهيدا إثر الحرب الأخيرة الجبانة على غزة، لكننا على الرغم مما نعانيه نحاول أن نغير بقدر استطاعتنا عبر لوحة فنية،الواقع الذي فرض علينا، فنأمل بجدارياتنا علها تحمل شيئا وكلمات لمن يراها من المتضامنين والزائرين لغزة من المسئولين".

أما شريفة والتي همت بالبحث عن ألوان تناسب لوحتها وفتح العلب المتناثرة على الأرض، رفعت رأسها مقاطعة زميلتها:" هناك فجوة وتزداد اتساعا يوما عن الآخر، لكن فيما يخص الأسرى فالكل يقف صفا واحدا لنصرتهم".

وتظهر رسمتهما بشكل قناصة من خلفها قضبان السجن والتي يقبع خلفها أسير فلسطيني لامع العينين، على جانب القناص عن اليمين وعن الشمال الشعب الفلسطيني بثورته العارمة رافع راية النصر.

اندمجت أبو زايد في بطن اللوحة تلفها بذراعيها محاولة منها أن تنهي عملها الذي بدأ قبل ما يقارب النصف ساعة، بينما شريفة الغصين تقترب مني وبإحدى يديها فرشاتها التي غمستها بلون الأسود واليد الأخرى مسودة عملهما مشيرة إليها:" القناصة هدفه دائما الفلسطيني وحتى لو كان الفلسطيني في السجن فهي تخاف منه وتضع علامتها عليه لتقتله، إذا هدفها الأساسي كل ما هو فلسطيني، نحن كرسامين تشكيلين بأدواتنا البسيطة ورسوماتنا قوية المعنى نجسد ذلك ونؤكد بأن الثورة ستنتصر رغم ذل السجن وقسوة السجان إلا أنهم لن يستطيعوا فعل أي شيء".

بخطوات ثقيلة أسير وعيناي لا تفارق الحائط المخصص لرسم الجدارية، استوقفتني إحدى الرسومات والتي تظهر فيها صورة أسير يكاد يقتلع أحد الأبواب، مجسدا بذلك رفضه السجن رغم قيده.

كانت صاحبة الجدارية مرام صقر إحدى طالبات جامعة الأقصى والتي أعربت عن سعادتها بمشاركتها في رسم الجداريات تضامنا مع الأسرى قائلة:" رسمي يعبر عن كلمة واحدة وهي لا بد للقيد أن ينكسر".

عبرت بكلمة واحدة تحمل في طياتها معنى كبير جدا، فقد كانت رسمتها تعبر فعليا على أنه بالرغم من المعاناة فهناك إصرار لإنهاء هذا الظلم والعدوان الغاشم على شعبنا.

لفتت صقر إلى أنهم عمدوا لزج أنفسهم بجداريات في كل مناسبة يعبروا من خلالها، التزامهم وواجبهم اتجاه تلك القضايا، وكانت جداريتها تضمنا مع الأسير في يومه والذي يشارف أن يكون يوم السبت في السابع عشر من نيسان الشهر الحالي.

ونوهت صقر إلى أنه في هذا اليوم وتضامنا مع الأسرى لجئوا لاستخدام الألوان القوية والغامقة لتظهر بأن الأسرى في القلوب والعيون.

وتعد جداريه للأسرى بمناسبة يوم الأسير وكانت قد افتتحت في ساحة المجلس التشريعي، استكمالا لفعاليات اللجنة الوطنية العليا لنصرة الأسرى 2010.
(صورة لإحدي الجداريات )

الجمعة، أبريل 09، 2010

ام ابراهيم بارود......أمنيتها الوحيدة أن تكحل عينيها برؤية فلذة كبدها

أم إبراهيم بارود



أمنيتها الوحيدة أن تكحل عينيها برؤية فلذة كبدها

غزة- من هبة الإفرنجي- 

"أربعة وعشرون عاما مرت على اعتقال إبراهيم، لا يمر يوم إلا وأذكره فيه فهو لا يفارق مخيلتي".. بهذه الكلمات بدأت حديثها بعد زفرة خرجت من صميم فؤاد والدة الأسير إبراهيم بارود والتي تعد من المؤسسين الأوائل ومن أصحاب فكرة اعتصام أهالي الأسرى كل اثنين في مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة.

مازالت منذ 15 عاما حتى اليوم تشارك في اعتصام أهالي الأسرى في مقر الصليب الأحمر من الساعة التاسعة والنصف صباح كل يوم اثنين وحتى الحادية عشر.

الحاجة أم إبراهيم بارود (70 عاما) هي والدة الأسير إبراهيم مصطفى بارود والذي يقضي حكا بالسجن لمدة 27 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي قضى منها ما يقارب 24 عاما، تنتفض الدموع بعينيها متحسرة على مرور أكثر من 12 عاما لم تزر فيها إبراهيم سوى مرتين.

وعن أوضاع ابنها الأسير أوضحت بأنها سيئة جدا، ولا تصلها أخباره إلا القليل عن طريق أسرى محررين أو الصليب عند قيامه بزيارة الأسرى، وأنها خلال السنوات الأربع الأخيرة وصلها منه رسالتين عن طريق الصليب الأحمر، وكانت آخر مكالمة منه عندما علم بوفاة جدته حيث قاموا بإرسال شهادة الوفاة لإدارة مصلحة السجون عن طريق الصليب الأحمر حينها سمح له بمحادثتها وتعزيتها.

ذكرى تعتصر الفؤاد

الجالس إلى جانب أمهات الأسرى يشعر بحسرتهن تخترق الضلوع من كلماتهن ودموعهن التي ألفت مجراها، فبسرد ذويهم لطريقة اعتقالهم لا تنفك عن تخيل تلك المشاهد أمامك، عن ذلك تقول أم إبراهيم: "اعتقلوه من بيت جده بعد محاصرته، أذكره بكل دقيقة، بكل ثانية".

تقلب أم إبراهيم في ذاكرتها العديد من الأحداث وتقول: "أذكر إبراهيم حينما كان ينهي عمله، ويأتيني ب"القطايف" في رمضان، أذكر جلساته التي لا تنسى، فمن يستطيع أن ينسى فلذة كبده، إبراهيم لا يغيب عن بالي مثلما لا يغيب كل أسير عن بال محبيه، كان دائما يوصي أخوته بأن يحافظوا على نظافة الأشجار المزروعة في أرضنا".

تضيف: "من حفر اسمه في الفؤاد كيف له أن يغيب عن البال، أذكره في الأعياد وفي رمضان وأدعو الله ليل نهار أن يحرسه ويحميه".

التوأم الجد

تأخذ أم إبراهيم نفسا عميقا ثم تتحدث: "لإبراهيم أخ توأم، كوّن عائلة وأصبح والدا لتسعة أفراد، وفوق ذلك أصبح جدا، وإبراهيم ما زال قابعا خلف تلك القضبان اللعينة، هذا ما يقطع قلبي، أجلس مع نفسي دائما وأتخيله مع أولاده، أشعر بكسرة في قلبي وتعز نفسي عليّ، أبكي ليالٍ طوال، كثيرا ما أتخيله، يتناول إفطاره معي قبل ذهابه للعمل، أتخيله أباً، فأمنيتي الوحيدة أن أراه وأرى أولاده وأحتضنهم، ولكن في نهاية المطاف أحمد الله على كل شيء فهذا قضاء الله، وفلسطين تحتاج لتضحية وإن لم نضحي لن تعود فلسطين لنا"، تجعلك تلك الكلمات تحترق من الداخل فكم هي صعبة أن ترى نصفك الآخر لا يملك حتى العائلة.

تفيض ما بجوف عينيها من دموع وتستطرد: "أتمنى أن أحضنه، أشم رائحته، أقبل جبينه، لكن ما باليد حيلة، فلا أستطيع حتى محادثته عبر الهاتف، وإن حدث وحادثته فإما أن تكون بالسر دون علم حراس السجن وتكون بسرعة خاطفة لا أستطيع أن أروي ظمئي من صوته، أي دين يرضى بذلك؟، جريمة ابني هي أنه فلسطيني، وجلّ ما فعله انه دافع عن أرضه".

فلسطين أكبر من الجميع

القضية الفلسطينية على شفا حفرة من النسيان وآلاف الأسرى يقبعون خلف الزنازين، في هذا السياق تقول أم إبراهيم: "جلعاد شاليط حينما أسرته المقاومة الفلسطينية تم تسليط الضوء على قضيته أمام العالم كله، أما أسرانا فهم قابعون خلف السجون منذ سنين طوال والجمع العربي الغفير يتملص من مسؤولياته".

الوطن يحتاج لتضحيات فهناك من يستشهد دفاعا عنه، وهناك من يسجن وهذا حال أسرانا وفلسطين تستحق أن نضحي من أجلها، ولابد للجميع أن يقف وقفة صلبة قوية كرامة لفلسطين وترابها، وتدعو أم إبراهيم لأن تتوحد أقطار الصف الفلسطيني لان وحدتهم -حسب أم إبراهيم- انتصار لفلسطين.

حرق الأبدان ولا الطلوع من الأوطان

ليس من الغريب أن تجد أهالي الأسرى على الرغم من تواجد فرصة للإفراج عن أحبابهم، إلا أنهم يرفضونها ورغم توارد فكرة الإفراج عن الأسرى مقابل إبعادهم تجد أهالي الأسرى يفضلون بقاء أبنائهم في الاعتقال على إبعادهم، تلك هي الحال عند بارود فهي ترفض أن يبعد ابراهيم مقابل إطلاق سراحه، مؤكدة أن السجن لهو أرحم على الأسرى وأهاليهم من الخروج من هذا الوطن، فهم اعتقلوا من أجل فلسطين، وناضلوا من أجل كرامتها، وتذكر لنا مبعدي كنيسة المهد ومعاناتهم، على الرغم من بقائهم في فلسطين إلا أنهم لا يهنئون بالعيش بعيدا عن أهلهم وأرضهم التي ولدوا فيها، ولا ينفكون يحلمون بعودتهم للمناطق التي ترعرعوا على أرضها وليعودوا لأمهاتهم وأبنائهم.

قلب الأم زهرة لا تذبل

تجاوزت السبعين من العمر، وهي لا تنفك عن المجيء كل اثنين للاعتصام، بمرارة تشعر بعمقها، والغضب الذي ينبعث من نظرات عيونها توجه أم إبراهيم رسالة إلى نساء غزة وتدعوهن إلى مواصلة النضال من اجل حق أبنائهم وأحبائهم في الحياة، متمنية أن يتوحد الشعب الفلسطيني وينتهي الانقسام ويرفع الحصار ويقف الجميع مع الأسرى الفلسطينيين .

وناشدت المسئولين بأن يضعوا الأسرى وقضيتهم على سلم أولوياتها، داعية صانعي القرار للالتفات لأجل كل من ضحى بمستقبله لأجل فلسطين.

وبكلمة ألفها الجميع، وهي دعاء لاستمرار سلم الصبر، تنهي أم إبراهيم حديثها والذي لا ترغب بإنهائه داعية من الله أن يمن عليها برؤية ابنها قبل أن يأخذ أمانته...".

_المادة منشورة_

Sponsor