السبت، سبتمبر 18، 2010

وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..


وإنما الأحزاب "رجسٌ" من عمل الشيطان..
مقال بقلم/هبة الإفرنجي
تعالت أصوات من شمال وجنوب وشرق وغرب حتى أصبحت تعصف من الشمال الشرقي والجنوب الغربي ، كلها أصوات بلا هدف ، أما لديهم فيأخذون على أنفسهم حمل راية الوطن أولا.
سمعنا كلاما الكثير الكثير ولكننا لم نرى إلا الأقل من القليل، ماذا يفيد فلسطين حزب يحمل راية سأقول وأفعل وإنني مع.. وإنني ضد...ولا صوت يعلو فوق صوت..... ، شعارات بلا تنفيذ.
هل هذا ما تحتاجه فلسطين وتحتاجه القدس،إدانة ومن ثم استنكار ثم تطوى صفحة وتفتح أخرى ويتلوها نظام مماثل، فيما العدو الحقيقي نكتفي بإدانة أو أخرى ولا نتحدث عن الموضوع في اليوم التالي.
في غزة انتشرت تلك الأصوات وآثرت الحديث عن غزة التي أقطنها، فقد انتشرت وعلت أصوات كمن "يزعبر" بلا داعي.
هل حقا أصبحنا من تلك الجماعة، أين نحن من أحاديثنا حول" أين ضمير العالم وأين الحق والعدالة "ونحن نغيب تلك العدالة بحق بعضنا البعض، منذ متى أصبح الفلسطيني مقيد بالولاء للأوهام بدلا من الولاء لفلسطين.
يقول لي البعض أن تلك التوجهات تساهم في بناء المجتمع وتجعله أكثر تنورا، من هنا أقول أي تنور يقصد؟؟، تنور في فضح بعضنا البعض أم تنور في قتل بعضنا البعض أم خطف أم سرقة ؟؟؟
لا أحب أذية أحد ولا فلسطيني يحب أذية أحد هو ما يريده فقط حقه، فكيف لنا أن نؤذي بعضنا في الكلام؟؟
هل أصبحت الاختلاف في الرأي السياسي مشكلة شخصية!!.. هناك مقولة تقال" الخلاف لا يفسد للود قضية"،فأين نحن من هذا الشعار!!، وأين سنتوجه بعدما سمعناه من أذنٍ ومررناه للأذن الأخرى دون أن يصيبه "الشمع " بأي تعديل أو تأثير.
هي رجس إذا بقيت على علتها ولم تغير ما في مكنونها، تلك الأحزاب والتوجهات إن بقيت تسفك دم القلوب.... وأي قلب تسفك دماءه، قلب فلسطين وابنتها القدس،،...هي رجس إن بقيت ولن تؤثر إلا بالسلب، وحينها تكون قد صبغت حناء العار على جبهة فلسطين بدلا من أن تصبغها بحناء الكرامة ...
لا كلمة صادقة تخرج من أفواههم سوى نحن أبناء كذا وكذا.... قتل ودمار ساهم في ما أحدثه زلزال الدمار الإسرائيلي المستمر، فلم يكفهم ما فعلوه بنا قد جاءوا لوضع بعض الرتوش الحزينة على جباهنا.
كان ردي على أحدهم في أن تلك التوجهات التي رطمت بقضيتنا بأسفل درك من الأهمية بأنها لا يمكن أن تكون سوى عالة على فلسطين وعالة على المجتمع إن لم تغير وما بنفسها، وهي فعلا عار،وأرجوكم أن تخذلوني ولو لمرة واحدة وتثبتوا عكس ذلك...

السبت، سبتمبر 04، 2010

أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن

                   أمهات الأسرى يتجرعن كؤوس الموت والألم أملاً في لقاء أبنائهن
غزة_ من هبة الإفرنجي_
نساء فلسطينيات منهم الأمهات ومنهم الزوجات اللواتي يمر بهن قطار الحياة، الفاجعة الأكبر عندهن هو أن يتوقف عند المحطة الأخيرة دون تحفل بفرصة معانقة من خرج من أحشائها حالما بالحرية منذ الصغر، ومنهن من يكملن ركوبه نحو مجهول لا يعلمه سوى الله وقرار المحاكم الإسرائيلية.

لا تخلو ألسنتهم من الدعاء بأن يمد الله بأعمارهم حتى يحْضيْنَ برؤية أبنائهم ولو لمرة واحدة، وأن يلمع بريق الإفراج عنهم عاجلا قبل أن تخطفهم قوارب الموت.

قابلت العديد من النساء اللواتي اجتمعن في الصليب للمشاركات في الاعتصام الأسبوعي لتوثق ما في جعبتهم من لوعة اختلطت ما بين الألم والأمل، والذي تخلله تقديم العزاء بوفاة أم محمد والدة الأسير رامز الحلبي إثر جلطة قبل شهر واحد من الإفراج عن ابنها الأسير، استمعت لما في قلوبهن من آلام وآمال.

قدر ومكتوب

عقبت والدة الأسير ناهض حميد والتي أنهت من العمر ما يقارب الخامسة والستون عاما بأنها متأكدة بعدم رؤية ابنها لربما مدى الحياة، فناهض قد حرم من الحرية ومن محاكمة عادلة فهاهو يقبع في سجون الاحتلال دون محاكمة منذ أربع سنوات.

واستدركت بالقول: "قدر ومكتوب أن أموت من غير ما أشوف ابني، نفسي بس أحضنوا مرة وحدة ".

بينما أم الأسير بهاء الدين القصاص انفجرت غضبا ويأسا يعتريها من رأسها حتى أخمص قدميها حينما سمعت بوفاة والدة الأسير الحلبي، فقد اعترت ملامحها ومضات من التخوف أن ينولها ما أصاب والدة الأسير رامز الحلبي قائلة: "يمكن ليوم أو بكرة أموت الله أعلم، وعيوني ما نظرت ابني ولا سمعت صوته".

وباشرت بالحديث بحسرة قائلة: "الانتظار صعب والله ينولني شوفته، ظايله13 سنة في محكوميته، صار عمري 72 سنة نفسي أشوفه قبل ما أموت".

يُجَرِعن الفؤاد بمعاناتهن، فالأسرى لا صوت يصل إليهم ولا صوت منهم يخرج لأهاليهم إلا ما نذر، وما لأولئك النسوة إلا أن يسكبن الدموع أيام وليال، علها تكون شفيعة لهم وترقق القلوب، ولكن أي قلوب فلا قلوب للاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

تردد والدة الأسير بكلمات متثاقلة يتنبه المستمع من خلالها بهدرجة وصوت مكسور: "حسبنا الله ونعم الوكيل، أي دولة عربية بتقبل على حالها إلى صاير لنا، أمهات أسرى بيموتوا الواحدة ورا الثانية وما بيشوفوا أولادهم بأي قانون دولة هاد الكلام".

فيما الستينية والدة الأسير عبد الحليم بدوي تمسح ما افتعلته حرارة الجو من عرق غزير عقبت على ما يدور من معاناة لأهالي الأسرى بأنه: "ألم وحزن وغضب لا يوصف، أم أسير تموت دون ما ترى ابنها، هو إجرام بحق الفلسطينيات وتتحمل الدول العربية والمجتمع الدولي مسؤولية كل ما يحدث أمام الله وأمام العالم كله".

نفضت بقايا الغبار العالق بأطراف ثوبتها ونهضت تدعو الله أن يعينها على الوصول لبيتها بعدما جف حلقها عطشا إثر الصوم في جو حار اقتربت موجهة الحديث والناس تارة لي وتارة لزميلي المذيع قائلة: " يعلم الله بأنه نأكل كمن يتجرع السم غصبا عنه، فكل يوم ندعو الله أن يمد بأعمارنا لنقتنص فرصة عناق واحد مع أبنائنا وأزواجنا في تلك السجون الحقيرة".

الخناجر تمس قلوبهن الخافقة شوقا مع كل حادثة هنا أو هناك يعشن معهم كل معاناتهم وعن ذلك تشير كل من والدة الأسير نضال الصوفي وأحمد ترابين إلى أن أبنائهم لا تصل إليهم النقود أو الرسائل فالتشديد الإسرائيلي على الأسرى وصل إلى حد حرمانهم من استلام أموالهم أو رسائل من عوائلهم.

وتضيف والدة الأسير الصوفي: "أنا والدة شهيد لم يمض على زواجه عشرة أيام وزوجة مصاب ولم يُغفر لي ذلك، فكنت والدة أسير أيضا".

وناشدت والدة الأسير الترابين جميع المسئولين في غزة والضفة ضرورة التحرك للإفراج العاجل عن جميع الأسرى الذين ضحوا بحياتهم من أجل فلسطين ومن أجل قضيتها العادلة.

كلمات تخز القلب وتأججه ببركان من اللوعة والألم فما أصعبها من أم شارفت على أن تركب قاربها الأخير في الحياة، ونهايتها الحتمية دون أن يتجرع ابنها من أحضانها الدافئة، أمهات كثر رحلن عن الحياة آملين أن تكون الدار الآخرة ملتقى الأحبة.

الثلاثاء، أغسطس 24، 2010

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي

لحظة الإفطار في غزة فرحة لم تكتمل وعتمة لا تنتهي
غزة - من هبة الإفرنجي -
يشق جنبات طريقه بعربته "الكارو" التي اعتاد العودة بها إلى منزله بعد عمل يوم شاق في بيع الخضروات في السوق المركزي، تصطف من خلفه أكياس إلى جانب بعضها البعض كان قد جلبها الحاج أبو خالد لعائلته كي تضفي على مائدته الرمضانية رونقاً خاصاً يميزها عن باقي الأيام.
اقتربت من الحاج أبو خالد وعايشته لحظة اقتراب موعد الإفطار.
توجه الحاج أبو خالد نحو منزله بعد أن صف عربته في ركنها المعتاد وأخذ ما عليها من الأكياس الشفافة المثقلة بالصحون البلاستيكية، ضوضاء الماتور التي وضعت أمام كل منزل في الشارع الذي يقطنه أعلنت للحاج أبو خالد أن إفطار اليوم سيكون على أوتار المولد الكهربائي ورائحته القاتلة، وعن ذلك قال:" منطقتنا اليوم ما فيها كهرباء يعني رح نفطر بإذن الله على الساعات مش على صوت الآذان مثل كل رمضان".
وبإشارة من يديه أوضح أبو خالد أن المسجد يبعد عدة كيلومترات عن منزله قائلا: "المسجد بعيد علينا ولما تكون الكهربا جاي يا دوب نسمع صوته كيف والكهربا مقطوعة وصوت الماتور العالي، والمؤذن يأذن بدون مكبرات صوت فكيف رح نقدر نسمعه".
وتوقع أبو خالد أن يقضى أيام كثيرة في رمضان بلا كهرباء قائلاً: "رمضان السنة صعب كثير رح نتبع الساعة أيام كثيرة في رمضان عشان نفطر أو نتسحر، ربنا إن شاء الله يهونها علينا".
مع اقتراب موعد آذان المغرب والذي اهتدى له الحاج أبو خالد من ساعة يديه أعلن فيه لعائلته أن موعد الإفطار قد حان توجه حينها لمولده الكهربائي وقام بتشغيله كي تنعم عائلته بإفطار على الضوء.
لم تشفع حرارة الجو للغزي بأن ينعم بالكهرباء طيلة شهر رمضان، بل ليعيش أضنك حياة تم زيادة عدد ساعات قطع الكهرباء.
محمد منصور أحد الباعة الأطفال الذين صادفتهم في شوارع غزة قبيل الإفطار بساعات أعرب عن حزنه الشديد لأنه وبعد موجة الحر التي رافقته طيلة نهار رمضان، سيعود لمنزله ولن يفاجأ بأي شيء لأنه ستكون حينها العتمة حليفتهم لهذا اليوم.
وأشار منصور إلى أنه في أول يوم رمضان تناول فطوره على ضوء صغير استمده من مولد جيرانهم.
أما جهاد عليان المسن والذي كان منتظرا دوره عند أحد باعة المأكولات الشعبية، ممسكا بعكازه الخشبي والذي يستند إليه بين الفينة والأخرى.
ذكر عليان لـ بأنه يتوجه في أيام انقطاع التيار الكهربائي للمسجد كي يتوضأ فيه وذلك لأن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يحرم المنطقة التي يقطنها من توفر المياه والتي تعمل بمضخات يتم تشغيلها كهربائياً.
توقع عليان بأن يكمل شهر رمضان على ضوء "قنديله الكازي"، فلا مقدرة له لشراء المولد الكهربائي الذي أغرق منازل الغزيين وذلك نظرا لحاله المادي البسيط.
وتابع: "ضو كاز يا بنيتي ولا البلاش، الله بيعينا شو بدنا نعمل لا من العرب ولا من الإسرائيليين خالصين".
ولفت عليان إلى أنه سيجتمع مع أولاده غدا في منزله وعلى ضوء الشموع الكازيه إن لم " تشرف سيادة الكهرباء" حسب وصف الحاج عليان لها.
حرارة مُلهبة نهارا، كهرباء منقطعة، رائحة المولد الكهربائي الخانقة والتي لطخت أرجاء غزة، وبعض من رتوش القصف الإسرائيلي هنا وهناك، هي أجواء غزة الرمضانية لهذا العام، ورجاء غزي من رب العالمين أن يلطف حرارة الجو حتى تخفف من المعاناة التي ما انفكت تمسك أعناقهم أينما حطت رحالهم.






رابط التقرير على جريدة القدس
http://www.alquds.com/node/280916

Sponsor