الثلاثاء، أغسطس 03، 2010

قصة قصيرة// أغدا ألقاك...

المشهد الأول/ داخلي، ليلا.


في منزل صغير بسيط غرفتان ومطبخ وحمام وصالة كبيرة تعيش منال وصدام وابنيهما التوأم حسام ووسام وهما طفلان يبلغا الثامنة منا لعمر ،وعلي الرغم من أنهما توأمان غير أنهما لا يشبهان بعضهما .

يجري المشهد الأول في الصالة حيث يوجد كنب بني جميل بسيط وتلفزيون مع جهاز ريسيفر والأرض قد فرشت بسجادة مستطيلة الشكل سكرية اللون والي جانب الصالة هنالك طاولة سفرة لأربعة أشخاص يجلس أمامها كل من حسام ووسام وعلي مقابلها تجلس منال وهما يلعبان لعبة السلم والحية وكانت حقيبتيهما الي جانبهما حيث أنهما انهيا حل واجباتهم المدرسية بمساعدة منال وبدءا باللعب ،منال تراقبهما وهي تقرأ كتاب"كيف تتعلم الطبخ؟".

الساعة الثامنة مساءا يفتح الباب ويدخل أ.صدام وهو محامي يعمل في مكتب خاص عمره 27 عاما تظهر عليه ملامح العمل والكد،تتجه أنظار كل من الولدين نحو صدام وتقف منال وتلتفت نحو الباب مبتسمة يركض الولدان نحو صدام ويحضناه وهما يناديان.

حسام ووسام:" بابا إيجا..بابا إيجا".

صدام :" أهلا أهلا حبايبي". يعاود الولدان إلى ما كانا يفعلانه (لعب السلم والحية )يتقدم صدام خطوتان ويغلق الباب خلفه ويطرح السلام ثم يتقدم نحو زوجته ويقبلها.

صدام:" السلام عليكم ...كيفك حبيبتي".؟

منال:" آهلين حبيبي وعليكم السلام،يعطيك العافية".

صدام وهو يتجه نحو الأريكة يرمي الجاكت علي الكنبة ويضع حقيبته الأرض يمين الكنبة ويبدأ بفك ربطة عنقه وهو جالس علي الكنبة.



صدام:" الله يعافيكي يارب...شو خلصو لولاد الواجبات وتعشوا".

منال:" أي حلينا الواجبات"،وهي تنظر للولدين ثم تعاود النظر الي صدام،"بس ما تعشينا عمنستناك لتتعشي معنا".



صدام:"اهاا...طيب منيح أنا وقعان جوع"،"بغير ملابسي عبين لتحضريه....

منال:" اوك ماشي".

ينهض صدام ويتجه الى غرفته وهي الى يمين الصالة,

تتجه منال الى المطبخ وتنادي الولدين

منال:" حسام وسام يلي قوموا وضبوا الطاولة".

نهض حسام ووسام وبدءا بجمع الأغراض علي الطاولة ....خرجت منال من المطبخ وبيدها صينية ووضعت ما فيها علي الطاولة ثم أعادتها إلي المطبخ .

يجلس حسام ووسام علي الطاولة وينتظر والديهما تبدأ منال بمناداة صدام لتناول العشاء ويتحدثون ويستمعون إلي أغاني أم كلثوم علي إذاعة صوت لبنان الحر ولكن انقطع البث فجأة ، وبدأت المذيعة تتحدث .وتظهر علي صوتها ملامح الفرح العامر.

المذيعة:" مستمعينا الكرام نزف لكم هذا الخبر العاجل...قامت قوة من مجاهدينا بإطلاق قذيفة شهاب 10 علي مزارع شبعا المحتلة، والأنباء الأولية تؤكد إصابة خمس جنود إسرائيليين إصابات بليغة .

هب صدام من مكانه وقفز من شدة السعادة وقال:" لك يعيش حزب الله ..ويعيش نصر الله ويقويه".

ينظر إلي منال ويستغرب من علامات التجهم التي أصابتها قائلا:" شو مالك..لي ساكتة ..أنا فكرتك رح تقومي تزلغطي".

يعود صدام مكانه وهو ينظر لمنال حينها منال بدأت بالحديث:" من ناحية مبسوطة فانا مبسوطة بس ياخوفي من الرد إلي حيردوه عهلعملة ..هل لازم نقلق كثير الله يستر من ورا هلضربة".

صدام عاد حينها لتناول ما تبقي من صحنه:" يا بنت الحلال وكلي أمرك لله".

منال:" الله يستر

أنهيا تناول طعام العشاء ثم نهض الصبيان ويتجهان إلي الحمام ليغسلا يديهما ثم عادا وقبلا صدام قائلا له:" تصبح علي خير يا بابا".

صدام:" تلاقوا خير يا عيون بابا".

ثم تأخذهم منال إلى غرفتيهما المجاورة لغرفتها /غرفة جميلة تدل علي أنها غرفة

أطفال مطلية باللون الأزرق الفاتح فيها سريران وخزانة .يتجهان لأسرتهما وتقبلهما منال وتبقي بجوارهما حتى يناما....

بعد أن اطمأنت لنومهما أطفأت النور ثم خرجت وأكملت غسل الصحون ثم ذهبت إلي الصالة ومعها كوبان منا لشاي وجلست إلى جوار زوجها لتكمل سهرتها معه.

الأحد، يوليو 04، 2010

سوق الباله وسط غزة في انتظار المشترين أو الزوار

سوق الباله وسط غزة في انتظار المشترين أو الزوار

غزة_من هبة الإفرنجي_

منغمسة بين مجموعة من الملابس كان قد صفها الخمسيني أبو محمد في محله الصغير، قلبت مرات عدة ،إلى ان اهتدت لما تريده وما أن رفعت رأسها إلا وقالت"الحمد لله اني لقيت اشي منيح يتلبس، أخذت تضعه على صدر ابنها لصغير الذي كان يرافقها، أعجبه وتمسك به كمن يجد ظالته، ولكنها لم تبدي إلا امتعاظا، خوفا من أن يطمع البائع ويزيد السعر، بعد مجادلة ومفاصلة ، استقروا على سعر أرضى الطرفين وأخذت السيدة ما اشترته وفرت خارج السوق ممكنة يدها بيد ابنها.

اقتربت من البائع الخمسيني أبو محمد بعد أن راقبت ذلك المشهد كي نعرف ما يدور في هذا السوق الذي يعج بملابس وأدوات لا يبدو عليها اللمعان المذهب للعقول.

أبو محمد أحد أصحاب المحال التي تقع في وسط مدينة غزة، أكد لنا أن السوق يحمل مضمونا يختلف عما كان يحمله فيما مضى فهو في الوقت الحالي يبيع (الستوكات) الرثة والتي لا يقبلها سوى الفقراء، مشيرا إلا أنه فيما مضى كان يبيع ما يحتاجه الغني والفقير.

وأضاف:" كنت أبيع الملابس الجديدة والتي غالبا ما تكون (ستوكات) بعض المصانع أو تصفيات المصانع الكبيرة أو المحلات التي تعاني من الكساد أو يتراكم المخزون من إنتاجها, وتباع جميعها جنبا إلى جنب مع الملابس المستعملة ولكنها بالطبع تباع بأسعار مختلفة".

ضرب كفا بكف وقال:" أما حاليا حتى البضاعة (الستوك) تقلصت وأصبحت معدومة بعض الشيء، هذه بالإضافة إلي البضائع المصرية التي غلفت السوق كله وبأسعار بخسة حرمتنا من استمرار رزقنا الضئيل".

أما ياسين وهو الآخر بائع في قسم الملابس المستعملة في سوق فراس، اقتعد كرسيه المهترئ بجوار ملابسه المعروضة، ومحله الذي يكاد يخلو من البضاعة وقال وعيناه تجولان في السماء كمن يغدق بأحلام اليقظة: "بضاعتي كانت إسرائيلية تأتي من إسرائيل ومع الحصار لم تعد تصلني أي شيء وزبائني "العوض بسلامتكم"، فقد هجروني من بعد فقداني "ورقة الياناصيب".

فقراء يبيعون ملابسهم، ويشتريها الأفقر، يصطنعون السعادة بحصولهم على الجديد بنظرهم، فهم به ملوك وامراء .

نسيبة سيدة ملامحها تؤكد بأنها لم تنهي عقدها الثاني بعد، أشاحت بوجهها بخرقة سوداء شفافة وخلفها طفل يشيح بوجهه وعني عن استحياء وهو ممسك بطرف ثوبها خشية أن يفترق عنها وأخذت تقول:"اجيت اشترى لولادي أواعي يروحوا فيها على عرس ابن عمهم، ما في مصاري وما في أواعي رخيصة على قدر مصاريي، بجيب ولادي وبنقيلهم أحلى قطعة يلبسوها في المناسبات".

تشيح بوجهها يمنة ويسار عني كمن يبتعد عن نظرات اتهام، وما تهمتها سوى أن الفقر أدقع كاهلها، وجعل منها زائرة دائمة لسوق ابتلعت كل بضائعه التي تصلح للاستخدام بعد إنعاشها عن طريق غسلها مرتين متتاليتين.

"هناك من يحمل شهادات جامعية وهناك من يحمل بمهن أخرى، ولكن لا مجال للخوض فيها، بينما مهنة بيع الملابس المستخدمة تبقى بالنسبة لهم مهنة أفضل من لا شيء.

"محزن أن ترى محال قد أغلقت لعدم مقدرتها على دفع ثمن ترخيص أو لعدم وجود إقبال"، كانت هذه كلمات أم محمد الأربعينية والتي تعد من زوار دائمين للسوق.

وأضافت أم محمد: "بين فترة وأخرى أمر بشكل دوري على السوق أصبحت أعرفهم وأعرف أوضاعهم ، وأيضا لا أمر فقط لذلك فأنا أيضا من زبائن هذا السوق أحفادي كثر وآبائهم أعانهم الله منهم العاطل عن العمل ومنهم المصاب والذي لا يقدر على العمل، لا أحب رؤيتهم بملابس رثة وفي نفس الوقت لا أملك المال لشراء الجديد لهم ، فأجد المنقذ الوحيد هذا السوق".

وأشارت إلى أنها لا يمكن أن تستغني عنه، مؤكدة على أنه هناك العديد من العائلات تنتظر فك الحصار لتعود البضائع القوية بعض الشيء لتشتري منه، فالسوق بحسب أم محمد "لا يمكن أن يموت بأي حال من الأحوال".

هكذا هم – باعة يتحينون الفرص لتحسن أوضاعهم ، ناهيك أيضا تحينهم لتلك الساعة التي يمر فيها أحد المشتريين الذي يخلصهم من تلك البضائع المكدسة والتي حفظوا أشكالها وتفاصيلها لطول فترة مكوثها بين أيديهم، والتى هي نفسها تبحث عن أحد يسترها داخل خزانته ويحميها من برد الشتاء وحرارة الصيف التي تلفحها وتغير ملامحها، لكننا نعود لنفس السبب الذي أوجع العديد من المهن وهو الحصار الذي حرمها هي أيضا أن تستمتع بتلك الفرصة، فيا ترى هل سيأتي ذاك اليوم الذي تعود فيه تلك التجارة؟.







رابط التقرير في جريدة القدس
http://web.alquds.com/docs/pdf-docs/2010/7/4/page23.pdf




السبت، يونيو 05، 2010

أشبال وزهرات غزة يتضامنون "بوردة" تقبل وجنتى شهداء أسطول الحرية

أشبال وزهرات غزة يتضامنون "بوردة" تقبل وجنتى شهداء أسطول الحرية

غزة_هبة الإفرنجي_

يمشون بخطوات متأرجحة، عن اليمين وعن الشمال ناظرين، أطفال عرفت الابتسامة كيف تشق طريقها لوجوههم رغم حزن الموقف والمكان، قابضين بأيديهم قطفة وريدات من القرنفل الغزيي، اصطفوا كمن يصطف في طابوره الصباحي ذهابا لمدرسته، لكنهم متجهين لفعل شيء آخر فهم قد اصطفوا بجانب بعضهم البعض منتظرين لحظة إعطائهم الإشارة كي يطلقوا العنان لأقدامهم، لتتقدم نحو ميناء غزة وتنثر على سطحه الدامي، ما استطاعت أيديهم الصغيرة على حمله من ورود.

على إحدى ألسن ميناء غزة تجمعوا وبعد دقائق معدودة رموا تلك الورود على سطح البحر، وما أن اقتربت من المياه وعانقت سطحه حتى أطلق كل منهم ترحمه على شهداء أسطول الحرية، والبعض منهم لوح بيده الصغيرة كمن يرثى خليله.

أخذ البعض من الأطفال العودة لأدراجهم خوفا من الانزلاق في المياه ،حينها اقتربت من الطفل زكي كريدية سبعة أعوام وأخذ يحدثنا بعد ان وضع يده على جبينه ظنا منه بأنها ستحميه من أشعة الشمس الملتهبة، وقال: "إجيت ليوم عشان الى استشهدوا وكانوا بدهم يجيبولنا مساعدات ، وما قدروا يفوتوا، اليهود طخوهم ، إجيت عشان ارمي الوردات بالبحر وأقلهم إني بفديكو بروحي".

وأضاف: "بحكيلهم انو ما يوقفوا مساعداتهم إلنا، وإحنا أكيد بدنا نساعدهم ".

كلمات بريئة وألفاظ تنم عما في أعماقهم من وعي وإدراك لما يدور حولها، عبرت بان الغنيمي ابنة التسع سنوات عن حزنها العميق لما حدث للمتضامنين على أسطول الحرية وأخذت بوردة كانت قد أبقتها بيديها كي تنفرد بتضامنها مع شهداء أسطول الحرية وقامت بتغميسها من بتلاتها حتى انتهت بعودها كمن يغرس وردا في ذاك الشاطئ هناك اقتربت منا وسألتنا: "أنا اجيت عشان أرمي وردة عشان الشهداء إلى نزلوا عليهم اليهود من الطيارة واستشهدوا، الله يرحمهم ، ادعولهم انو يفوتوا الجنة".

أما الطفل أحمد ابن الخمسة أعوام، والذي سارع على عجالة بكرسيه المتحرك نحو منطقة تكاد تكون قريبة من الشاطئ كي يرمي بورته الناصعة لا بياض والذي غرس بين طياتها قبلة ورماها بحركة هزت كرسيه من تحته وقال: " كانو جايين عشان يوصلولنا الحليب والكراسي المتحركة ، بس ما وصلت ، هجموا عليهم وما وصلت ، بس احنا بنقلهم ليوم إنو إحنا بنحبكو كتير لأنكوا ما بتنسوا أطفال غزة ورح نظل نتذكركوا".

كلمات تدمي القلب، فيالبراءة من جاءوا محملين بورود بيضاء كبياض قلوبهم ، فما كان مني سوى أن همت مسارعة نحو ذاك اللسان الذي فك أزرار شوقه، وفتح ذراعيه استقبالا لأسطول الحرية لكنه بدلا من ذلك استقبل دمائهم، مشيت بخطى متعرجة فقد سبقني إليه وعلاه زهرات وأشبال غزة هاشم الصامدة والذي امتزج رياحه الخماسينية برائحة البحر المغمسة بدماء المتضامنين، والتقطت صورة صحفية تبقي ذكرى لذاك اليوم الذي طوى أحداثه في تلابيب قلب غزة كشاهد عيان على ما عانته أبد الدهر.

وتعد هذه الفعالية واحدة من فعاليات عدة كانت التي نظمت تضامنا مع أسطول الحرية الذي استشهد على متنه 19 متضامن.

Sponsor